الآية ٣ وقوله تعالى : كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قال أهل التأويل : فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أي بيّنت [ ما ]١ فيه من الحلال والحرام ومالهم وما عليهم وما يُؤتى وما يُتّقى ونحوه.
وعندنا يحتمل قوله : فُصّلت آياته وجهين :
أحدهما : فصّلت آياته أي فُرّقت كل آية من الأخرى : من نحو آية التوحيد، فرّقت من آية الرسالة، وفُرّقت آية البعث من غيرها.
والثاني : يحتمل التفريق في الإنزال، أي فُرّقت آياته في الإنزال ؛ لم يجمع بينها في الإنزال، ولكن فرّقها٢ في أوقات متباعدة.
ويحتمل قوله : فصّلت آياته بُيّنت على غير ما قاله أهل التأويل، وهو أن بُيّنت آياته بالحجج والبراهين حتى يُعلم أنها آيات من الله تعالى.
وقوله تعالى : قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي أنزله بلسان يعلمونه، ويفهمونه، لا بلسان لا يعلمونه، ولا يفهمونه، أي أنزله بلسانهم.
ويحتمل لقوم يعلمون أي ينتفعون بعلمهم، أي [ جعل ]٣ إنزاله لقوم ينتفعون. فأما من لم ينتفع به فلم يجعل الإنزال به، والله أعلم.
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : قرآنا عربيا لقوم يعقلون.
٢ في الأصل وم: فرق..
٣ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم