قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا اللّهُ قال ابن عباس : وحّدوا الله تعالى.
ثم استقاموا فيه خمسة أوجه :
أحدها : ثم استقاموا على أن الله ربهم وحده، وهو قول أبي بكر رضي الله عنه ومجاهد.
الثاني : استقاموا على طاعته وأداء فرائضه، قاله ابن عباس والحسن وقتادة.
الثالث : على إخلاص الدين والعلم إلى الموت، قاله أبو العالية والسدي.
الرابع : ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم.
الخامس : ثم استقاموا سراً كما استقاموا جهراً.
ويحتمل سادساً : أن الاستقامة أن يجمع بين فعل الطاعات واجتناب المعاصي لأن التكليف يشتمل على أمر بطاعة تبعث على الرغبة ونهي عن معصية يدعو إلى الرهبة.
تتنزل عليهم الملائكة فيه قولان :
أحدهما : تتنزل عليهم عند الموت، قاله مجاهد وزيد بن أسلم.
الثاني : عند خروجهم من قبورهم للبعث، قاله ثابت ومقاتل.
ألا تخافوا ولا تحزنوا فيه تأويلان :
أحدهما : لا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفكم، قاله عكرمة.
الثاني : لا تخافوا ولا تحزنوا على أولادكم. وهذا قول مجاهد.
وأبشروا بالجنة الآية. قيل إن بشرى المؤمن في ثلاثة مواطن : أحدها عند الموت، ثم في القبر، ثم بعد البعث.
قوله تعالى : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيه وجهان :
أحدهما : نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة، قاله السدي.
الثاني : نحفظكم في الحياة الدنيا ولا نفارقكم في الآخرة حتى تدخلوا الجنة.
ويحتمل ثالثاً : نحن أولياؤكم في الدنيا بالهداية وفي الآخرة بالكرامة.
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم فيه وجهان :
أحدهما : أنه الخلود لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا، قاله ابن زيد.
الثاني : ما يشتهونه من النعيم، قاله أبو أمامة.
ولكم فيها ما تدَّعون فيه وجهان :
أحدهما : ما تمنون، قاله مقاتل.
الثاني : ما تدعي أنه لك فهو لك بحكم ربك، قاله ابن عيسى.
نزلاً فيه أربعة أوجه :
أحدها : يعني ثواباً.
الثاني : يعني منزلة.
الثالث : يعني منّاً، قاله الحسن.
الرابع : عطاء، مأخوذ من نزل الضيف ووظائف الجند من غفور رحيم
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي