ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

وثامنها وتاسعها : قوله «بشيراً نذيرا » يجوز أن يكونا نعتين١ لقرآناً، وأن يكونا حالين ؛ إما من كتاب وإما من آياته٢، وإما من الضمير المنوي في قرآناً٣. وقرأ زيد بن علي برفعهما٤ على النعت لكتاب، أو على خبر ابتداء مضمر، أي هو بشير ونذير، ومعناه بشيراً للمطيعين بالثواب ونذيراً للمجرمين بالعقاب.
قال ابن الخطيب : والحق أن القرآن بشارة ونِذَارة إلا أنه أطلق اسم الفاعل عليه للتنبيه على كونه كاملاً في هذه الصفة كما يقال : شعر شاعر وكلام قائل٥.
عاشرها : كونهم معرضين عنه لا يسمعونه ولا يتلفتون إليه، فهذه الصفات العشرة التي وصف الله تعالى القرآن بها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل
احتج القائلون بخلق القرآن بهذه الآية من وجوه :
الأول : أنه وصف القرآن بكونه مُنَزَّلاً وتَنْزِيلاً، والمنزَّلُ والتنزيلُ مشعر بالتغيير من حال إلى حال فوجب أن يكونَ مخلوقاً.
الثاني : أن التنزيل مصدر، والمصدر هو المفعول المطلق باتفاق النحويين٦.
الثالث : أن المراد بالكتابة إما الكتابة، وهي المصدر الذي هو المفعول المطلق وإما المكتوب الذي هو المفعول.
الرابع : أن قوله :«فصلت آياته» ( بدل )٧ على أن متصرفاً يتصرف فيه بالتفصيل وذلك لا يليق بالقديم.
الخامس : أنه إنما سمي قرآناً، لأنه قُرِنَ بعض أجزائه ببعض وذلك يدل على كونه مفعول فاعل ومجعول جاعل.
السادس : وصفه بكونه «عربياً»، وإنما صحت هذه النسبة لأن هذه الألفاظ إنما دلت على هذه المعاني بحسب وضع العرب، واصطلاحاتهم، وما حصل بِجَعْلِ جاعل وفِعْلِ فاعل فلا بد وأن يكون مُحْدَثاً ومَخْلُوقاً٨.
والجواب : أن كل هذه الوجوه المذكورة عائدة إلى اللغات وإلى الحروف والكلمات وهي حادثة٩.

فصل


ذهب قومٌ إلى أن القرآن من سائر اللغات كالإستبرق١٠ والسِّجيل١١ فإنهما فارسيان والمِشْكَاة١٢ فإنها حبشية، والقِسْطَاسِ١٣، فإنه من لغة الروم، وهذا فاسد لقوله تعالى :«قرآناً عَرَبياً»، وقوله : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ [ إبراهيم : ٥ ].

فصل


قالت المعتزلة : الإيمان والكفارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، ألفاظ شرعية لا لغوية بمعنى أن الشرع نقل هذه الألفاظ عن مُسمَّياتها اللُّغويَّة الأصلية إلى مسميات أخرى١٤. وهذا باطل، وليس للشرع تصرفٌ في هذه الألفاظ إلا من وجهٍ واحد، وهو أنه خَصَّص هذه الأسماء بنوعٍ معيَّنٍ من أنواع مسمَّيَاتها، كما أن الإيمان عبارةٌ عن التصديق والصلاة عبارة عن الدعاء، فخصَّصه الشرع بنوع معين من الدّعاء، وكذا القول في البواقي.

فصل


تمسك القائلون بأن أفعال الله تعالى معلَّلةٌ بالمصالح والحكمة بهذه الآية فقالوا : إنها تدل على أنه إنما جعله قرآناً عربياً لأجل أن يعلموا المراد منه، فدل على أنَّ تعليل أفعالِ الله وأحكامه جائز١٥.

فصل


قال قوم : القرآن كله١٦ معلوم لقوله تعالى : قرآناً عربياً لقوم يعلمون يعني إنما جعلناه عربياً ليصير معلوماً والقول بأنه غير معلوم يقدح فيه.

قوله : فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ لا يصغُّون تكبراً. وهذه الآية تدل على أنه لا مُهْتَدِي إلا من هَدَاه الله، ولا مُضِلَّ إلا من أضله الله.
١ ذكر هذا الأخفش في المعاني ٦٨٠ وأبو حيان في البحر ٧/٤٨٣..
٢ قال بذلك ابن الأنباري في البيان ٢/٣٣٦..
٣ السمين في الدر ٤/٧١٧..
٤ من الشواذ غير المتواتر لم ينسبها الزمخشري في الكشاف ٣/٤٤١ ونسبها أبو حيان في البحر ٧/٤٨٣ وانظر القرطبي ١٥/٣٣٨ وشواذ القرآن ٢١٣..
٥ الرازي ٢٧/٩٥..

فصل


احتج القائلون بخلق القرآن بهذه الآية من وجوه :
الأول : أنه وصف القرآن بكونه مُنَزَّلاً وتَنْزِيلاً، والمنزَّلُ والتنزيلُ مشعر بالتغيير من حال إلى حال فوجب أن يكونَ مخلوقاً.
الثاني : أن التنزيل مصدر، والمصدر هو المفعول المطلق باتفاق النحويين٦.
الثالث : أن المراد بالكتابة إما الكتابة، وهي المصدر الذي هو المفعول المطلق وإما المكتوب الذي هو المفعول.
الرابع : أن قوله :«فصلت آياته» ( بدل )٧ على أن متصرفاً يتصرف فيه بالتفصيل وذلك لا يليق بالقديم.
الخامس : أنه إنما سمي قرآناً، لأنه قُرِنَ بعض أجزائه ببعض وذلك يدل على كونه مفعول فاعل ومجعول جاعل.
السادس : وصفه بكونه «عربياً»، وإنما صحت هذه النسبة لأن هذه الألفاظ إنما دلت على هذه المعاني بحسب وضع العرب، واصطلاحاتهم، وما حصل بِجَعْلِ جاعل وفِعْلِ فاعل فلا بد وأن يكون مُحْدَثاً ومَخْلُوقاً٨.
والجواب : أن كل هذه الوجوه المذكورة عائدة إلى اللغات وإلى الحروف والكلمات وهي حادثة٩.

فصل


ذهب قومٌ إلى أن القرآن من سائر اللغات كالإستبرق١٠ والسِّجيل١١ فإنهما فارسيان والمِشْكَاة١٢ فإنها حبشية، والقِسْطَاسِ١٣، فإنه من لغة الروم، وهذا فاسد لقوله تعالى :«قرآناً عَرَبياً»، وقوله : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ [ إبراهيم : ٥ ].

فصل


قالت المعتزلة : الإيمان والكفارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، ألفاظ شرعية لا لغوية بمعنى أن الشرع نقل هذه الألفاظ عن مُسمَّياتها اللُّغويَّة الأصلية إلى مسميات أخرى١٤. وهذا باطل، وليس للشرع تصرفٌ في هذه الألفاظ إلا من وجهٍ واحد، وهو أنه خَصَّص هذه الأسماء بنوعٍ معيَّنٍ من أنواع مسمَّيَاتها، كما أن الإيمان عبارةٌ عن التصديق والصلاة عبارة عن الدعاء، فخصَّصه الشرع بنوع معين من الدّعاء، وكذا القول في البواقي.

فصل


تمسك القائلون بأن أفعال الله تعالى معلَّلةٌ بالمصالح والحكمة بهذه الآية فقالوا : إنها تدل على أنه إنما جعله قرآناً عربياً لأجل أن يعلموا المراد منه، فدل على أنَّ تعليل أفعالِ الله وأحكامه جائز١٥.

فصل


قال قوم : القرآن كله١٦ معلوم لقوله تعالى : قرآناً عربياً لقوم يعلمون يعني إنما جعلناه عربياً ليصير معلوماً والقول بأنه غير معلوم يقدح فيه.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية