تفسير المفردات : مرية : أي شك، من لقاء ربهم : أي من البعث بعد الممات، محيط : أي عالم بجميع الأشياء لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
المعنى الجملي : بعد أن أوعد سبحانه على الشرك وهدد، وحذر وأنذر، وذكر أن المشركين ينكرون الشرك يوم القيامة ويتبرؤون من الشركاء، ويظهرون الذل والخضوع، لاستيلاء الخوف عليهم لما يرون من شديد الأهوال، وأردف هذا ذكر طبيعة الإنسان وأنه متبدل لا يثبت على حال واحدة، فإن أحس القوة تكبر وتعظم، وإن شعر بالضعف أظهر المسكنة والمذلة-أعقب ذلك بلفت أنظار الطاعنين في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلى التأمل والتفكر فيما بين أيديهم من الدلائل، ليرعووا عما هم فيه من الغي والضلال، ويقروا بها لتظاهر الأدلة عليها، وعلى أن القرآن منزل من عند الله حقا، وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
وبعد أن أقام الأدلة، وأوضح الحجج حتى لم يبق بعدها مقال لمتعنت ولا جاحد بين سبب عنادهم واستكبارهم فقال :
ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم أي إنهم في شك من البعث والجزاء، واستبعادهم إحياء الموتى بعد تفرق أجزائهم، وتبدد أعضائهم، ومن ثم لا يلتفتون إلى النظر فيما ينفعهم عند لقائه كالتفكر في صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن القرآن حق لا شك فيه.
ثم دفع مريتهم وشكهم في البعث وإعادة ما تفرق واختلط، مما يتوهم منه عدم إمكان تمييزه فقال :
ألا إنه بكل شيء محيط أي إنه تعالى عليهم بجمل الأشياء وتفاصيلها، مقتدر عليها لا يفوته شيء منها، فهو يعلم ما تفرق من أجزاء الأجسام، ويقدر على إعادتها إلى مكنتها، ثم بعثها وحسابها، لتستوفي جزاءها على ما قدمت من عمل.
تفسير المراغي
المراغي