ثم وصفهم بقوله : الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكواة أي يمنعونها، ولا يخرجونها إلى الفقراء. وقال الحسن وقتادة : لا يقرّون بوجوبها. وقال الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة. وقيل معنى الآية، لا يشهدون أن لا إله إلاّ الله لأنها زكاة الأنفس وتطهيرها. وقال الفراء : كان المشركون ينفقون النفقات، ويسقون الحجيج ويطعمونهم، فحرّموا ذلك على من آمن بمحمد، فنزلت فيهم هذه الآية وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون معطوف على لا يؤتون داخل معه في حيز الصلة، أي منكرون للآخرة جاحدون لها، والمجيء بضمير الفصل لقصد الحصر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكواة قال : لا يشهدون أن لا إله إلاّ الله، وفي قوله : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال : غير منقوص. وأخرج ابن جرير، والنحاس في ناسخه، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات عنه : أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته عن خلق السماوات والأرض، فقال :«خلق الله الأرض في يوم الأحد، والاثنين، وخلق الجبال، وما فيهنّ من منافع يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر، والحجر، والماء، والمدائن، والعمران، والخراب، فهذه أربعة أيام، فقال تعالى : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض في يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِي مِن فَوْقِهَا وبارك فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِينَ ، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم، والشمس، والقمر، والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه، فخلق من أوّل ساعة من هذه الثلاث الآجال حين يموت من مات، وفي الثانية ألقى فيها من كلّ شيء مما ينتفع به، وفي الثالثة خلق آدم، وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة» قالت اليهود : ثم ماذا يا محمد ؟ قال :«ثم استوى على العرش» قالوا : قد أصبت لو أتممت، قالوا : ثم استراح، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً، فنزل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فاصبر على مَا يَقُولُونَ [ ق : ٣٨، ٣٩ ]. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها قال : شق الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى البحار، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وفي هذه ما ليس في هذه.
وأخرج أبو الشيخ عنه أيضاً قال : إن الله تعالى خلق يوماً، فسماه الأحد، ثم خلق ثانياً، فسماه الاثنين، ثم خلق ثالثاً، فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعاً، فسماه الأربعاء، ثم خلق خامساً، فسماه الخميس، وذكر نحو ما تقدّم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إن الله فرغ من خلقه في ستة أيام، وذكر نحو ما تقدّم» وأخرج ابن جرير، عن أبي بكر نحو ما تقدّم عن ابن عباس. وأخرج ابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قال : قال للسماء : أخرجي شمسك، وقمرك، ونجومك، وللأرض شققي أنهارك، وأخرجي ثمارك قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : ائتيا قال : أعطيا، وفي قوله : قَالَتَا أَتَيْنَا قال : أعطينا.