قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ ؛ أي لو وسَّعَ على عبادهِ لطَغُوا وتطاوَلُوا، وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَوْ وَسَّعَ اللهُ لِعِبَادِهِ فَرَزَقَهُمْ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ لَعَصَواْ وَبَطَرُواْ النِّعْمَةَ وَطَلَبُواْ مَا لَيْسَ لَهُمْ أنْ يَطْلُبُوهُ) ؛ لأَنَّ الَّذِي يُوَسَّعُ عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ مِنْ مَنْزِلَةٍ إلَى مَنْزِلَةٍ، وَمِنْ مَرْكَبٍ إلَى مَرْكَبٍ، وَمِنْ مَلْبَسٍ إلَى مَلْبَسٍ، وَيَسْتَطِيلُ بذلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَيَسْتَعِينُ برزْقِ اللهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
وقولهُ تعالى : وَلَـاكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ ؛ معناهُ : ولكن يوسِّعُ على قومٍ، ويُضَيِّقُ على آخَرِين على ما تقتضيهِ الحكمةُ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ أي أعلَمُ بهم من أنفُسِهم، منهم من يصلحُ له الفَقرُ ولو أغناهُ لكان شَرّاً له، ومنهم من يصلحُ له الغِنَى، ولو أفقَرهُ لكان شَرّاً له.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني