وروي عن ابن عباس أنه قال ليس من نبي صاحب كتاب إلا وأوحيت إليه حم عسق فلذلك قال تعالى : كذلك أي : مثل هذا الإيحاء العظيم الشأن يوحي إليك أي : ما دمت حياً لا يقطع ذلك عنك وإلى أي : وأوحى إلى الذين من قبلك أي : من الرسل الكرام والأنبياء الأعلام ومن جملة ما أوحى إليهم أن أمتك أكثر الأمم وأنك أشرف الأنبياء وأخذ على كل منهم العهد باتباعك وأن يكونوا من أنصارك وأتباعك وقوله تعالى : الله أي : الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال فاعل الإيحاء.
ولما كان نفوذ الأمر دائراً على العزة والحكمة قال تعالى : العزيز أي : الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء الحكيم الذي يصنع ما يصنعه في أتقن محاله فلذلك لا يقدر أحد على نقض ما أبرمه ولا نقص ما أحكمه.
تنبيه : ما تقرر من أن الله تعالى فاعل الإيحاء هو على قراءة كسر الحاء من يوحي وهي قراءة غير ابن كثير، وأما على قراءة ابن كثير بفتح الحاء فيجوز أن يرتفع بفعل مضمر كأنه قيل : من يوحيه فقيل الله ك يسبّح له فيها بالغدو والآصال ( ٣٦ ) رجال ( النور : ٣٦ ٣٧ ) ويجوز أن يرتفع بالابتداء وما بعده خبر والجملة قائمة مقام الفاعل وأن يكون العزيز الحكيم خبرين أو نعتين.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني