كذلك يُوحِي إِليك أي : كما خصصناك بهذه الخصائص العظام أوحينا إليك وإِلى الذين مِن قبلك ، فقد خصصناهم ببعض ذلك، وأوحينا إليهم، وفي ابن عطية : عن ابن عباس : أن هذه الحروف بأعيانها نزلت في كل كتب الله، المنزلة على كل نبيّ أُنزل عليه كتاب، ولذلك قال تعالى : كذلك يُوحي إليك وإلى الذين من قبلك . وقال القشيري : الحاء : مفتاح اسمه حكيم وحفيظ، والميم : مفتاح اسمه مالك وماجد ومؤمن ومهيمن، والعين : مفتاح اسمه عليم وعليّ، والسين : مفتاح اسمه سيد وسميع وسريع الحساب، والقاف : مفتاح اسمه قادر وقاهر وقريب وقدوس، أقسم الله تعالى بهذه الحروف أنه كذلك يُوحي إليك يا محمد. ه.
وقال ابن عطية : وإنما فصلت " حم عسق "، ولم يفعل ذلك ب " كهيعص " ؛ لتجري هذه مجرى الحواميم أخواتها. ه. زاد النسفي : وأيضاً : هذه آيتان، و " كهيعص " آية واحدة. ه. فانظره.
اللهُ أي : يوحي الله العزيزُ الحكيمُ : فاعل " يُوحي "، وقرأ ابن كثير بالبناء للمفعول. و " الله " : فاعل بمحذوف، كأن قائلاً قال : مَن المُوحِي ؟ فقال : الله العزيز الحكيم أي : الغالب بقهره، الحكيم في صنعه وتدبيره.
وقوله تعالى : يكاد(٣) السماوات يَتَفَطَّرن أي : يتشققن من هيبته تعالى وكبريائه. وذلك لما لطُف حسها أدركت هيبة معاني أسرار الذات، وكذلك الأرواح ؛ إذا لطفت ورقّ حسن بشريتها أدركت عظمة الحق وجلاله وجماله، وإذا كثفت بشريتها، بمباشرة الحس واتباع الهوى، غلظ حجابها، فبعدت عن حضرة الحق في حال قربها. وقوله تعالى : ويستغفرون لمَن في الأرض ، انظر جلالة قدر هذا الآدمي، حتى سخَّر الله له الملائكة الكرام يستغفرون له، ويسعون في مصالحه، فاستحِي من الله أيها العبد، إن كان لك عقل وتمييز.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي