و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم أي بسبب معاصيكم و ما شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط و كذلك جيء بالفاء في خبره على قراءة الجمهور، و قرأ نافع و ابن عامر بما كسبته بغير الفاء و كذا هو في مصاحف المدينة و الشام لم يذكر الفاء استغناء بما في الباء من معنى السببية ويعفو عن كثير عطف على الجملة الإسمية أو معترضة، قال الحسن لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" و الذي نفسي بيده ما من خدش عود و لا عثرة قدم و لا اختلاج عرق إلا بذنب و ما يعفو الله عنه أكثر " ١ و عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " وصب المؤمن كفارة لخطاياه " رواه الحاكم في المستدرك
و البيهقي، وروى البغوي بسنده عن علي رضي الله عنه قال :" ألا أخبركم بأفضل آية من كتاب الله عز وجل حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه و سلم " و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير " وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم و الله عز وجل أكرم أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحكم أن يعود بعد عفوه " ٢ رواه أحمد و غيره، قال البيضاوي الآية مخصوصة بالمجرمين فإنما أصاب غيرهم فلأسباب أخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه، قال البغوي قال عكرمة ما من نكبة أصاب عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها أو درجة لم يكن الله ليبلغه إلا بها.
٢ رواه أحمد و فيه أزهر ابن راشد و هو ضعيف.
انظر: مجمع الزوائد في كتاب: التفسير، باب: سورة حم عسق ١١٣٢٨، و قد روى الترمذي و ابن ماجه قريبا منه..
التفسير المظهري
المظهري