ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في الآيات :
تنبيه على خلق من أخلاق الناس بصورة عامة وهو ميلهم إلى تجاوز الحد والظلم والبطر إذا ما بسط الله لهم الرزق ووسع عليهم أسبابه.
وتقرير بأن حكمته اقتضت من أجل ذلك أن تكون أرزاقهم بأقدار معينة وفقا لما يعرفه من أحوالهم وأخلاقهم فهو الخبير البصير بعباده.
وتنبيه على أن الله عز وجل هو الذي ينزل المطر بعدما يكون الناس قد يئسوا وانقطعت آمالهم فتنتشر مشاهد رحمته في الأرض. فهو وليهم الذي يبر بهم ويرعاهم ويتولى شؤونهم وهو المستحق وحده للحمد.
وتنبيه على بعض مشاهد عظمة الله وقدرته في غير إنزال الغيث، فهو الذي خلق السماوات والأرض وأوجد فيها أنواع الدواب والحيوان وهو قادر بطبيعة الحال على جمعهم حينما يشاء ؛ لأنه هو الذي خلقهم في البدء.
وتنبيه بأسلوب التفاتي إلى المخاطبين السامعين على أن ما يصيبهم من مصائب إنما هو نتيجة لما تكسبه أيديهم، ومع ذلك فإنهم لا يصابون إلا بقليل مما يستحقون ؛ لأن الله يعاملهم بالعفو والتجاوز عن الكثير.
وتنبيه بأسلوب الإنذار للمخاطبين السامعين أيضا على أنهم ليسوا معجزي الله وليسوا ناجين منه فلا ينبغي لهم أن يغتروا، فهو محيط بهم قادر عليهم وليس لهم من دونه من ولي ولا نصير يحميهم ويمنع عنهم غضبه وبطشه.
وبين هذه الآيات والآيتين السابقتين شيء من التماثل الأسلوبي والموضوعي، مما يسوغ القول إنها متصلة بهما واستمرار لهما. وقد احتوت تقريرات قوية موجهة إلى العقول والقلوب. ومستمدة من مشاهدات الناس في الآفاق وفي أنفسهم، وهادفة إلى توكيد استحقاق الله تعالى وحده للعبادة والخضوع والشكر وسخف المشركين في اتخاذ الشركاء والأولياء من دونه. ولقد كان المشركون يعترفون بصفات الله تعالى وأفعاله المذكورة في الآيات، وهذا مما يزيد في قوة الآيات ومداها كما هو المتبادر.



تعليق على آية
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم الخ
ويلوح لنا أن الآية [ ٣٠ ] وهي تنبه إلى أن ما يصيب الناس من مصائب هو من كسب أيديهم قد قصدت تقرير ما هو متسق مع الواقع والحق والعقل، وهو أن ما يصيب الناس في أغلب الأحيان من مصائب وبلاء وشرور وأضرار وأخطار إنما هو نتيجة لتصرفاتهم وأعمالهم، فليس لهم أن يوجهوا لومهم على ذلك إلى غيرهم. ومن واجبهم أن يترووا في أعمالهم وتصرفاتهم ليتقوا تلك الأضرار والأخطار.
ومع ما قلناه أنه المتبادر اللائح من الآية [ ٣٠ ] فهناك أحاديث نبوية يرويها المفسرون في سياقها، منها حديث رواه البغوي بطرقه عن الحسن قال :( لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ). وحديث رواه البغوي بطرقه أيضا عن أبي سخيلة قال :( قال علي بن أبي طالب : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . قال وسأفسرها لك يا علي. ( ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله عز وجل أكرم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه ). ولسنا نرى في الحديثين نقضا لما تبادر لنا، بل فيهما تدعيم له وإن كان فيهما بالإضافة إلى ذلك تبشر وتطمين للمسلمين يجعلانهم يتقبلون ما يقع عليهم بالرضاء والإذعان، وفي هذا ما فيه من تلقين جليل. ولقد أورد ابن كثير في سياقه أحاديث فيها تدعيم لهذا التلقين الإضافي. ومنها حديث رواه الإمام أحمد عن عائشة قالت :( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها ). وحديث رواه الإمام أحمد أيضا عن معاوية بن أبي سفيان قال :( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله تعالى عنه من سيئاته ).

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير