ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

تفسير المفردات : بمعجزين : أي بجاعلين الله تعالى عاجزا بالهرب منه.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه فيما سلف أنه يجيب دعاء المؤمنين إذا هم أنابوا إليه وأخبتوا ذكر هنا أنه لا يعطيهم كل ما يطلبون من الأرزاق، بل ينزلها بقدر بحسب ما يعلم من مصلحتهم، فإن كثرة الرزق تجعل الناس يتجبرون ويتكبرون، والله هو الخبير بما يصلح حالهم من فقر وغنى.
قال خباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية، نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها.
ثم أعقب هذا بأنهم إذا احتاجوا إلى الرزق لا يمنعه منهم وهو المتولي أمورهم بإحسانه، المحمود على ما يوصل للخلق من صنوف الرحمة، ثم أقام الأدلة على ألوهيته بخلقه للسماوات والأرض وما فيهما من الحيوان، ثم جمعهم للحساب يوم القيامة، ثم ذكر أن ما يصيب الإنسان من نكبات الدنيا من الأمراض والأسقام والفقر والغنى فبكسب الإنسان واختياره كما دلت على صدق ذلك التجارب، ثم أعقب ذلك بآية أخرى على ألوهيته وهو جريان السفن في البحار، فتارة يجعل الريح ساكنة فتظل السفن على سطحها، وأخرى تعصف الرياح فتفرقها أو تنجو بحسب تقديره تعالى.
الإيضاح : وما أنتم بمعجزين في الأرض أي وإنكم لا تعجزون الله حيثما كنتم، فلا تسبقونه بهربكم منه في الأرض حتى لا تنالكم المصايب، بل هي لاحقة بكم أينما تكونوا.
والخلاصة : إن ما قضاه الله عليكم واقع بكم لا محالة ولا مفر منه.
وبعد أن نفى المهرب مما قدر نفي النصير والمعين الذي يمنع حلول المقدور فقال :
وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أي وما لكم من دون الله ولي يليكم بالدفاع عنكم إذا أراد عقوبتكم على معصيتكم، ولا لكم نصير ينصركم إذا هو عاقبكم، فينتصر لكم، فاحذروا معاصيه واتقوا مخالفة أوامره، فإنه لا دافع لعقوبته إذا أحلها بعبد من عباده.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير