ثم أمر سبحانه عباده بالاستجابة له وحذرهم، فقال : استجيبوا لِرَبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله أي استجيبوا دعوته لكم إلى الإيمان به، وبكتبه ورسله من قبل أن يأتي يوم لا يقدر أحد على ردّه ودفعه، على معنى : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يردّه أحد، أو لا يردّه الله بعد أن حكم به على عباده، ووعدهم به، والمراد به : يوم القيامة أو يوم الموت مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ تلجئون إليه وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ أي إنكار، والمعنى ما لكم من إنكار يومئذٍ، بل تعترفون بذنوبكم.
وقال مجاهد وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ أي ناصر ينصركم. وقيل : النكير بمعنى المنكر، كالأليم بمعنى المؤلم، أي : لا تجدون يومئذٍ منكراً لما ينزل بكم من العذاب قاله الكلبي وغيره، والأوّل أولى. قال الزجاج معناه : أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ قال : ذليل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : يسارقون النظر إلى النار. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى، لأن الله قال : يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور » وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً قال : الذي لا يولد له. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً قال : إلاّ أن يبعث ملكاً يوحي إليه من عنده، أو يلهمه، فيقذف في قلبه، أو يكلمه من وراء حجاب. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا قال : القرآن. وأخرج أبو نعيم في الدلائل، وابن عساكر عن عليّ قال : قيل لمحمد : هل عبدت وثناً قط ؟ قال :«لا» قالوا : فهل شربت خمراً قط ؟ قال :«لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب، ولا الإيمان» وبذلك نزل القرآن مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان .