غير أن مشركي العرب، إمعانا منهم في الشقاق والعناد، وأسوة بمن سبقهم من خصوم الرسالات المكذبين بالرسل، بدلا من أن يقبلوا على اعتناق الحق، ويعتزلوا الباطل، وبدلا من أن ينتقلوا إلى دين التوحيد الخالص، وينبذوا معتقدات الشرك، أخذوا يواجهون خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام بمثل ما واجه به فرعون وقومه موسى الكليم، وكما وصف فرعون موسى بأنه ( ساحر ) وادعى أن دعوته إنما هي مجرد( سحر ) ها هم مشركو قريش يرددون نفس الاتهام، ويكررون نفس النغمة، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى حكاية عنهم : ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون( ٣٠ ) ، على غرار ما حكاه كتاب الله عن فرعون وقومه في نفس هذا الربع وهم يخاطبون موسى عليه السلام، وقالوا يأيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك ( ٤٩ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري