ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

عند انعزالهم من الضرب والحبس والمصادرة ثم أراهم يطلبون الأعمال بأنم حرص ولا يعتبرون بما جرى عليهم وعلى غيرهم فعرفت ان هذه الثلاث ألذ الأشياء فعفا الملك عنها (قال الشيخ سعدى)

ندانستى كه بينى بند بر پاى چودر كوشت نيايد پند مردم
دكر ره كر ندارى طاقت نيش مكن انكشت در سوراخ كژدم
وجاء فى الأمثال المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وفيه اشارة الى حال النفس الناسية القاسية فانها مع ما تذوق فى الدنيا من وبال سيئاتها تعود الى ما كانت عليه نسأل الله العصمة والتوفيق والعفو والعافية وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ اى واذكر يا محمد لقومك قريش وقت قول إبراهيم عليه السلام بعد الخروج من النار لِأَبِيهِ تارخ الشهير بآزر وكان ينحت الأصنام وَقَوْمِهِ المكبين على التقليد وعبادة الأصنام كيف تبرأ مما هم فيه بقوله إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلك الاستدلال او ليقتدوا به ان لم يكن لهم بد من التقليد فانه اشرف آبائهم وبرآء بفتح الباء مصدر نعت به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والمتعدد يقال نحن البرآء واما البريىء فهو يؤنث ويجمع يقال بريىء وبريئون وبريئة وبريئات والمعنى انى بريىء من عبادتكم لغير الله ان كانت ما مصدرية او من معبودكم ان كانت موصولة حذف عائدها إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي استثناء منقطع ان كانوا عبدة الأصنام اى لكن الذي خلقنى لا ابرأ منه والفطر ابتداء خلق من غير مثال من قولهم فطرت البئر إذا انشأت حفرها من غير اصل سابق او متصل على ان ما نعم اولى العلم وغيرهم وانهم كانوا يعبدون الله والأصنام او صفة على ان ما موصوفة اى انى بريىء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرنى فان الا بمعنى غير لا يوصف بها الا جمع منكور غير محصور وهو هنا آلهة كما هو مذهب ابن الحاجب فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ اى سيثبتنى على الهداية او سيهدينى الى ماوراء الذي هدانى اليه الى الآن ولذا أورد كلمة التسويف هنا بعد ما قال فى الشعراء فهو يهدين بلا تسويف والاوجه ان السين للتأكيد دون التسويف وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار اى دوام الهداية حالا واستقبالا وَجَعَلَها اى جعل ابراهيم كلمة التوحيد التي كان ما تكلم به من قوله اننى الى سيهدين عبارة عنها يعنى ان البراءة من كل معبود سوى الله توحيد للمعبود بالحق وقول بلا اله الا الله كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ اى فى ذريته حيث وصاهم بها كما نطق به قوله تعالى ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب الآية فالقول المذكور بعد الخروج من النار وهذا الجعل بعد حصول الأولاد الكبار فلا يزال فيهم نسلا بعد نسل من يوحد الله ويدعو الى توحيده وتفريده الى قيام الساعة قال الراغب العقب مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد انتهى فعقب الرجل ولده الذكور والإناث وأولادهم وما قيل من ان عقب الرجل أولاده لذكور كما وقع فى أجناس العاطفى او أولاده البنات كما نقل عن بعض الفقهاء فكلا القولين ضعيف جدا مخالف للغة لا يوثق به لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ علة للجعل والضمير للعقب واسناد الرجوع إليهم من وصف الكل بحال الأكثر والترجي راجع الى ابراهيم عليه السلام اى جعلها باقية فى عقبه وخلفه رجاء ان يرجع إليها من أشرك منهم بدعاء الموحد قال بعضهم فى سبب

صفحة رقم 363

تكريم وجه على بن ابى طالب بان يقال كرم الله وجه انه نقل عن والدته فاطمة بنت اسد بن هاشم انها كانت إذا أرادت ان تسجد للصنم وهو فى بطنها يمنعها من ذلك ونظر فيه البعض بان قال عبادة قريش صنما وان كانت مشهورة عند الناس لكن الصواب خلافه لقول ابراهيم عليه السلام واجنبنى وبنى ان نعبد الأصنام وقول الله فى حقه وجعلها كلمة باقية فى عقبه وجوابه فى سورة ابراهيم فارجع وفى الآية اشارة الى ان كل من ادعى معرفة الله والوصول اليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وارشاد الله من الفلاسفة والبراهمة والرهابنة فدعواه فاسد ومتمناه كاسد (قال الشيخ سعدى)

درين بحر جز مرد راعى نرفت كم آن شد كه دمبال داعى نرفت
كسانى كزين راه بركشته اند برفتند وبسيار سركشته اند
خلاف پيمبر كسى ره كزيد كه هركز بمنزل نخواهد رسيد
واشارة اخرى ان بعد اهل العناية يهتدون الى معرفة الله بإرشاد الله وان لم يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح ولا يتقيد بتقليد آبائه واهل بلده من اهل الضلالة والأهواء والبدع ولا تؤثر فيه شبههم ودلائلهم المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف فى الله لومة لائم كما كان حال ابراهيم عليه السلام كذلك فان الله تعالى أرشده من غير ان يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح فلما آتاه الله رشده دعا قومه الى التوحيد ووصى به بنيه لعلهم يرجعون عن الشرك وفيه اشارة الى ان الرجوع الى الله على قدمى اعتقاد اهل السنة والجماعة والأعمال الصالحة على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة الباقية بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ إضراب عن محذوف اى فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم هؤلاء المعاصرين للرسول من اهل مكة وَآباءَهُمْ بالمد فى العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وانهمكوا فى الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد حَتَّى جاءَهُمُ اى هؤلاء الْحَقُّ اى القرآن وَرَسُولٌ اى رسول مُبِينٌ ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة او مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج فحتى ليست غاية للتمتع بل لما تسبب عنه من الاغترار المذكور وما يليه وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ لينبههم عماهم فيه من الغفلة ويرشدهم الى التوحيد ازدادوا كفرا وعتوا وضموا الى كفرهم السابق معاندة الحق والاستهانة به حيث قالُوا هذا الحق والقرآن سِحْرٌ وهو إراءة الباطل فى صورة الحق وبالفارسية جادويى وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ باور نداريم كه آن من عند الله است فسموا القرآن سحرا وكفروا به وفيه اشارة الى ارباب الدين واهل الحق فان اهل الأهواء والبدع والضلالة ينظرون الى الحق واهله كمن ينظر الى السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر بلسان الحال وان كانوا يمسكون بلسان المقال واعلم ان الكفر والتكذيب والإنكار من أوصاف اهل الجحيم لانه كما ان الجحيم مظهر قهر الله تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من امارات قهر الله تعالى فمن وجد فيه شىء من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل النار وان الايمان والتصديق والإقرار من أوصاف اهل الجنة لانه كما ان الجنة مظهر لطف الله تعالى فكذا الأوصاف المذكورة من آثار لطف الله تعالى فمن وجد فيه شىء من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل الجنة ولكن التصديق على اقسام فقسم باللسان

صفحة رقم 364

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية