ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

تفسير المفردات : والمشرقين : أي المشرق والمغرب، وكثيرا ما تسمي العرب الشيئين المتقابلين باسم أحدهما، قال الفرزدق :
أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع
يرد الشمس والقمر، وبعد المشرقين : أي بعد أحدهما من الآخر.
المعنى الجملي : بعد أن بين أن المال متاع الدنيا وهو عرض زائل، ونعيم الآخرة هو النعيم الدائم الذي أعده الله للمتقين – ذكر هنا أن من فاز بالمال والجاه صار كالأعشى عن ذكر الله وصار من جلساء الشياطين الضالين المضلين الذين يصدونه عن السبيل القويم، ويظن أنه مهتد، لأنه يتلقى من الشياطين ما يلائم أخلاقه فيألفه ولا ينكره، ثم ذكر أنه إذا جاء يوم القيامة تبرأ الكافر من الشيطان قرينه وقال له : ليت بيني وبينك بعد ما بين المشرقين، ثم أعقب هذا ببيان أن اشتراك الكافر مع قرينه الشيطان في العذاب لا يخفف عنه شيئا منه، لاشتغال كل منهما بنفسه.
ثم ذكر لرسوله أن دعوته لا تؤثر في قلوبهم، وقلما تجديهم المواعظ، فإذا أسمعتهم القرآن كانوا كالصم، وإذا أريتهم معجزاتك كانوا كالعمي، وإنما كانوا كذلك لضلالهم المبين ؛ ثم سلى رسوله وبين له أنه لا بد أن ينتقم منهم إما حال حياته أو بعد موته، ثم أمره أن يستمسك بما أمره الله به، فيعمل بموجبه فإنه الصراط المستقيم النافع في الدين والدنيا وفيه الشرف العظيم له ولقومه، وسوف يسألون عما قاموا به من التكاليف التي أمرهم بها، ثم أرشد إلى أن بغض الأصنام وبغض عبادتها جاء على لسان كل نبي، فمحمد صلى الله عليه وسلم ليس بدعا من بينهم في الإنكار عليها حتى يعارض ويبغض.
الإيضاح : ثم ذكر حال الكافر مع القرين يوم القيامة فقال :
حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين أي حتى إذا وافى الكافر يوم القيامة إلينا وعرض عليها أعرض عن قرينه الذي وكل به وتبرأ منه وقال : ليت بيني وبينك بعد ما بين المشرقين والمغربيين، فبئس القرين أنت أيها الشيطان، لأنك قد أضللتني وأوصلتني إلى هذا العذاب المهين، والخزي الدائم، والعيش الضنك، والمحل المقيض المضجع.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير