فإذا وافى الله يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به، قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [ أي : فبئس القرين كنت لي في الدنيا ] ١
وقرأ بعضهم :" حتى إذا جاءانا " يعني : القرين والمقارن.
قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن سعيد الجُرَيري قال : بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم القيامة سَفَع بيده شيطان فلم يفارقه، حتى يصيرهما الله تعالى إلى النار، فذلك حين يقول : يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ٢
والمراد بالمشرقين هنا٣ هو ما بين المشرق والمغرب. وإنما استعمل هاهنا تغليبا، كما يقال٤ القمران، والعمران، والأبوان، [ والعسران ] ٥. قاله ابن جرير وغيره.
[ ولما كان الاشتراك في المصيبة في الدنيا يحصل به تسلية لمن شاركه في مصيبته، كما قالت الخنساء تبكي أخاها :
ولَوْلا كثرةُ الباكين حَوْلي*** عَلَى قَتْلاهم لقتلتُ نَفْسي
وما يَبْكُون مثلَ أخي ولكن*** أُسَلِّي النفسَ عنه بالتأسِّي
قطع الله بذلك بين أهل النار، فلا يحصل لهم بذلك تأسي وتسلية ولا تخفيف ]. ٦
٢ - (٢) تفسير عبد الرزاق (٢/١٦١)..
٣ - (٣) في ت، م، أ: "هاهنا"..
٤ - (٤) في ت، م: "قيل"..
٥ - (٥) زيادة من أ..
٦ - (٦) زيادة من ت، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة