لقد كانت قريش تقول : إنها من ذرية إبراهيم - وهذا حق - وإنها على ملة إبراهيم - وهذا ما ليس بحق - فقد أعلن إبراهيم كلمة التوحيد قوية واضحة، لا لبس فيها ولا غموض ومن أجلها هجر أباه وقومه بعد ما تعرض للقتل والتحريق ؛ وعليها قامت شريعته، وبها أوصى ذريته. فلم يكن للشرك فيها ظل ولا خيط رفيع !
وفي هذا الشوط من السورة يردهم إلى هذه الحقيقة التاريخية، ليعرضوا عليها دعواهم التي يدعون.. ثم يحكي اعتراضهم على رسالة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقولهم :( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ).. ويناقش قولتهم هذه، وما تنطوي عليه من خطأ في تقدير القيم الأصيلة التي أقام الله عليها الحياة، والقيم الزائفة التي تخايل لهم وتصدهم عن الحق والهدى.. وعقب تقرير الحقيقة في هذه القضية يطلعهم على عاقبة المعرضين عن ذكر الله بعد أن يطلعهم على علة هذا العمى وهو من وسوسة الشيطان.. ويلتفت في نهاية هذا الدرس إلى الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يسليه ويؤسيه عن إعراضهم وعماهم، فما هو بهادي العمي أو مسمع الصم ؛ وسيلقون جزاءهم سواء شهد انتقام الله منهم، أو أخره الله عنهم. ويوجهه إلى الاستمساك بما أوحى إليه فإنه الحق، الذي جاء به الرسل أجمعون. فكلهم جاءوا بكلمة التوحيد :( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا : أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ؟ )..
ثم يعرض من قصة موسى - عليه السلام - حلقة تمثل هذا الواقع من العرب مع رسولهم. وكأنما هي نسخة مكررة تحوي ذات الاعتراضات التي يعترضونها، وتحكي اعتزاز فرعون وملئه بذات القيم التي يعتز بها المشركون..
ثم تفاجئهم النهاية وهم سادرون :
( حتى إذا جاءنا قال : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين. فبئس القرين ) !
وهكذا ننتقل في ومضة من هذه الدنيا إلى الآخرة. ويطوى شريط الحياة السادرة، ويصل العمي ( الذين يعشون عن ذكر الرحمن )إلى نهاية المطاف فجأة على غير انتظار. هنا يفيقون كما يفيق المخمور، ويفتحون أعينهم بعد العشى والكلال ؛ وينظر الواحد منهم إلى قرين السوء الذي زين له الضلال، وأوهمه أنه الهدى !
وقاده في طريق الهلاك، وهو يلوح له بالسلامة ! ينظر إليه في حنق يقول :( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) ! يا ليته لم يكن بيننا لقاء. على هذا البعد السحيق !
ويعقب القرآن على حكاية قول القرين الهالك للقرين بقوله :( فبئس القرين ) !
لقد كانت قريش تقول : إنها من ذرية إبراهيم - وهذا حق - وإنها على ملة إبراهيم - وهذا ما ليس بحق - فقد أعلن إبراهيم كلمة التوحيد قوية واضحة، لا لبس فيها ولا غموض ومن أجلها هجر أباه وقومه بعد ما تعرض للقتل والتحريق ؛ وعليها قامت شريعته، وبها أوصى ذريته. فلم يكن للشرك فيها ظل ولا خيط رفيع !
وفي هذا الشوط من السورة يردهم إلى هذه الحقيقة التاريخية، ليعرضوا عليها دعواهم التي يدعون.. ثم يحكي اعتراضهم على رسالة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقولهم :( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ).. ويناقش قولتهم هذه، وما تنطوي عليه من خطأ في تقدير القيم الأصيلة التي أقام الله عليها الحياة، والقيم الزائفة التي تخايل لهم وتصدهم عن الحق والهدى.. وعقب تقرير الحقيقة في هذه القضية يطلعهم على عاقبة المعرضين عن ذكر الله بعد أن يطلعهم على علة هذا العمى وهو من وسوسة الشيطان.. ويلتفت في نهاية هذا الدرس إلى الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يسليه ويؤسيه عن إعراضهم وعماهم، فما هو بهادي العمي أو مسمع الصم ؛ وسيلقون جزاءهم سواء شهد انتقام الله منهم، أو أخره الله عنهم. ويوجهه إلى الاستمساك بما أوحى إليه فإنه الحق، الذي جاء به الرسل أجمعون. فكلهم جاءوا بكلمة التوحيد :( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا : أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ؟ )..
ثم يعرض من قصة موسى - عليه السلام - حلقة تمثل هذا الواقع من العرب مع رسولهم. وكأنما هي نسخة مكررة تحوي ذات الاعتراضات التي يعترضونها، وتحكي اعتزاز فرعون وملئه بذات القيم التي يعتز بها المشركون..
ثم تفاجئهم النهاية وهم سادرون :
( حتى إذا جاءنا قال : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين. فبئس القرين ) !
وهكذا ننتقل في ومضة من هذه الدنيا إلى الآخرة. ويطوى شريط الحياة السادرة، ويصل العمي ( الذين يعشون عن ذكر الرحمن )إلى نهاية المطاف فجأة على غير انتظار. هنا يفيقون كما يفيق المخمور، ويفتحون أعينهم بعد العشى والكلال ؛ وينظر الواحد منهم إلى قرين السوء الذي زين له الضلال، وأوهمه أنه الهدى !
وقاده في طريق الهلاك، وهو يلوح له بالسلامة ! ينظر إليه في حنق يقول :( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) ! يا ليته لم يكن بيننا لقاء. على هذا البعد السحيق !
ويعقب القرآن على حكاية قول القرين الهالك للقرين بقوله :( فبئس القرين ) !