قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى لما طعن كفار قريش في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بكونه فقيراً، عديم المال والجاه بين الله تعالى أن موسى عليه الصلاة والسلام بعد أن أورد المعجزاتِ القاهرة التي لا يشك في صحتها عاقل، أورد عليه فرعونُ هذه الشبهة التي ذكرها كفار قريش فقال : إنه١ غَنِيٌّ كثيرُ المالِ والجاهِ، ألا ترون أني حصل لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحتي، وأما موسى فإنه فقير مهين، وليس له بيانٌ ولسان، والرجل الفقير كيف يكون رسولاً من عند الله الملك الكبير ؟ !.
فثبت أن هذه الشبهة التي ذكرها كفار قريش بمكة، وهي قولهم : لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ [ الزخرف : ٣١ ] قد أوْرَدَهَا بعينها فرعون على موسى «ثم انتقمنا منهم فأغرقناهم » : فيكون الأمر في حق أعدائك هكذا.
فثبت أنَّه ( ليس )٢ المقصود من أعادة هذه القصة عينها، بل المقصود تقرير الجواب عن الشبهة المذكورة٣.
ذكر أنه تعالى أرسل موسى بآياته، وهي المعجزات التي كانت من موسى إلى فرعون وملئه أي قومه فقال موسى :« إِنِّي رَسُولُ رَبِّ العالمين . فَلَمَّا جَاءَهُ بتلك الآيات إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ استهزاء قيل : إنه لما ألقى عصاه صار ثعباناً، ثم أخذه فصار عصاً كما كان فضحكوا. ولما عرض عليهم اليد البيضاء ثم عادت كما كانت١٣ ضحكوا.
٢ ما بين القوسين ساقط من أ..
٣ ينظر الرازي السابق ٢٧/٢١٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود