سل الناس من هذا الرجل، فكأنه قال: سلنا من أرسلنا (١)، وتم الكلام (٢)، ثم قال مبتدئًا قوله تعالى: أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ على معنى الإنكار أي: ما جعلنا ذلك، فيكونان خبرين لا خبرًا واحداً، وهذا مما لا يُعرَّج عليه لأن النظم ومعنى الخطاب لا يحتمله.
٤٦ - قوله تعالى: إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ قال الكلبي: ألقى عصاه لهم فإذا هي ثعبان مبين فضحك القوم وهزئوا به وقالوا: هل يأته غير هذه؟ قال: نعم، فأراهم يده لها شعاع كشعاع الشمس يضيء لها الوادي فضحكوا منه وهزئوا (٣).
٤٨ - قوله تعالى: إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا قال الكلبي: من التي كانت قبلها (٤).
قال مقاتل: كانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى بدأ بالعصا فألقاها ثم أخرج يده فلم يؤمنوا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ يعني: بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس (٥).
وذهب قوم إلى أن المعنى في قوله: فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا: هي العصا واليد والطوفان والجراد إلى الدم، فكانوا يكذبون ويهزؤن وهي تترادف عليهم التالية أكبر من السابقة، وهي العذاب المذكور في قوله: (وأخذناهم
(٢) انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص ٦٤٨.
(٣) و (٤) انظر: "تنوير المقباس" ص ٤٩٢، ص٤٩٣ فقد ذكر نحوه.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي