ونادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ قيل : لما رأى تلك الآيات خاف ميل القوم إلى موسى فجمعهم، ونادى بصوته فيما بينهم، أو أمر منادياً ينادي بقوله : يا قوم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ لا ينازعني فيه أحد، ولا يخالفني مخالف وهذه الأنهار تَجْرِى مِن تَحْتِي أي : من تحت قصري، والمراد : أنهار النيل، وقال قتادة : المعنى تجري بين يديّ. وقال الحسن : تجري بأمري، أي تجري تحت أمري. وقال الضحاك : أراد بالأنهار : القوّاد، والرؤساء، والجبابرة، وأنهم يسيرون تحت لوائه. وقيل : أراد بالأنهار : الأموال، والأوّل أولى. والواو في وهذه عاطفة على ملك مصر، و تجري في محلّ نصب على الحال، أو هي واو الحال، واسم الإشارة مبتدأ، والأنهار صفة له، وتجري خبره، والجملة في محل نصب أَفلاَ تُبْصِرُونَ ذلك، وتستدلون به على قوّة ملكي، وعظيم قدري، وضعف موسى عن مقاومتي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني