ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي : أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة، ولكن بفضل من الله ورحمته.
وإنما الدرجات تفاوتها(١) بحسب عمل الصالحات.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا الفضل بن شاذان المقرئ، حدثنا يوسف بن يعقوب - يعني الصفار - حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح(٢)، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة، فيقول : لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ الزمر : ٥٧ ] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول : وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [ الأعراف : ٤٣ ]، ليكون (٣) له شكرا ". قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمنَ منزلَه من النار، والمؤمن يرث الكافرَ منزله من الجنة " وذلك (٤) قوله تعالى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥).
٢ - (٢) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٣ - (٣) في ت، م: "فيكون"..
٤ - (٤) في ت، م: "فيكون"..
٥ - (٥) ورواه أحمد في مسنده (٢/٥١٢) من طريق أبي بكر بن عياش به مختصرا..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة