لا يخفف عنهم، من قولهم : فترت عنه الحمى : سكتت. قال القشيري : هم الكفار والمشركون، أهل الخلود، لا يُخفف عنهم، وأما أهل التوحيد فقد يكون قومٌ منهم في النار، ولكن لا يخلدون فيها ؛ فيقتضي دليل الخطاب أنه يُفتَّرُ عنهم العذاب، أي : يخفف، وورد في الخبر الصحيح :" أن الحق يُميتهم إماتة إلى أن يخرجوا منها " والميت لا يحس ولا يألم، وذكر في الآية أنهم مبلسون فيدلّ أن المؤمنين لا إبلاس لهم، وإن كانوا في بلائهم فهُمْ عَلَى وصف رجائهم، ويُعدون أيامهم. ه.
وحمل ابن عطية الموت على المقاربة، لا الموت حقيقة ؛ لأن الآخرة لا موت فيها، قال : والحديث أراه على التشبيه، لأنه كالسُبات والركود والهمود، فجعله موتاً. انظره في ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى [ الأعلى : ١٣ ]. وقال عياض في الإكمال : عن بعض المتكلمين : يحتمل الحقيقة، ويحتمل الغيبة عن الإحساس، كالنوم، وقد سمي النوم وفاتاً ؛ لإعدامه الحس. ه.
وهم فيه أي : في العذاب مُبلِسُون آيسون من الفرج، متحيّرون.
قال القشيري : ولقد قال الشيوخ : إن حالَ المؤمنين في النار - من وجه - أرْوَحُ لقلوبهم من حالهم اليوم في الدنيا ؛ لأن اليوم خوف الهلاك ؛ وغداً يقين النجاة، وأنشدوا :
ثم قال في قوله تعالى : ونادوا يا مالك لو قالوا : يا مَلِك بدل من يا مالك لكان أقربَ إلى الإجابة، ولكنَّ الأجنبيةَ حالت بينهم وبين ذلك. هـ. أي : تعلقهم بالمخلوق دون الخالق. عَيبُ السلامة أَنَّ صاحبَها مُتَوَقِّعٌ لِقَوَاصِمِ الظَّهْرِ وفَضِيلَةُ البَلْوَى تَرَقُّبُ أهلِها عُقْبَى الرَّجَاءِ ودَوْرَةُ الدَّهْرِ
وقوله تعالى : أم أبرموا أمراً... الخ، هي عادته تعالى مع خواصه كيفما كانوا، يرد كيد مَن كادهم في نحره.
وقوله تعالى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم... الخ، قال القشيري : إنما خوَّفهم بسماع الملائكة، وكتابتهم أعمالهم عليهم، لغفلتهم عن الله، ولو كان لهم خبر عن الله لما خوّفهم بغير الله، ومَن عَلِمَ أن أعماله تُكتَبُ عليه، ويُطالَب بمقتضاها، قلَّ إلمامُه بما يخاف أن يُسأَلَ عنه. هـ.
وهم فيه أي : في العذاب مُبلِسُون آيسون من الفرج، متحيّرون.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي