المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما أعد لأهل الجنة من النعيم المقيم، والتمتع بفنون اللذات من المآكل والمشارب والفواكه – أعقب ذلك بذكر ما يكون فيه الكفار من العذاب الأليم الدائم الذي لا يخفف عنهم أبدا، وهم في حزن لا ينقطع، ثم ذكر أن هذا ليس إلا جزاء وفاقا لما دسوا به أنفسهم من سيئ الأعمال، ثم أردف ذلك بمقال أهل النار لخزنة جهنم وطلبهم من ربهم أن يموتوا حتى يستريحوا مما هم فيه من العذاب، ثم إجابته لهم عن ذلك، ثم وبخهم على ما عملوا في الدنيا واستحقوا به العذاب، ثم ذكر ما أحكموا تدبيره من رد الحق وإعلاء شأن الباطل ظنا منهم أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، وقد وهموا فيما ظنوا، فإن الله عليم بذلك ورسله يكتبون كل ما صدر عنهم من قول أو فعل.
الإيضاح : ثم خاطبهم خطاب تقريع وتوبيخ وبين سبب مكثهم فيها بقوله :
لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون أي لقد بينا لكم الحق على ألسنة رسلنا وأنزلنا إليكم الكتب مرشدة إليه، ولكن سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه، وتصد عن الحق وتأباه، وتبغض أهله، فعودوا على أنفسكم بالملامة، واندموا حيث لا تنفعكم الندامة.
تفسير المراغي
المراغي