ﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وقد يرد أن جملة فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) قد تقوي صحة الأحاديث الواردة. ولسنا نرى ذلك، فالأحاديث المنسوبة إلى النبي ﷺ تذكر ليلة النصف من شعبان. وهذه الجملة تشير إلى الليلة التي أنزل فيها القرآن وهي ليلة القدر بنص القرآن. وقد يكون أريد بالجملة الإخبار بأن حكمة الله شاءت أن يقضي فيها الأمور الهامة التي منها إنزال الوحي والقرآن على النبي ﷺ والأنبياء من قبله. ولعل عبارة مُنْذِرِينَ (٣) في الآية السابقة لها وعبارة مُرْسِلِينَ (٥) في الآية التالية لها مما يدعم هذا التوجيه ويبعد على ما هو المتبادر موضوع تقرير الآجال والأرزاق والأحداث السنوية، والله أعلم.
[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٩ الى ١٦]
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣)
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)
. جاءت الآيات معقبة على مطلع السورة: ومع أنه لم يسبق كلام عن أحد فالمتبادر من نص الآيات أن الضمير الغائب عائد إلى الكفار. وقد نددت أولا بالكفار لأنهم يتلقون ما يسمعون من آيات كتاب الله بالشك واللعب والهزء.
وتوعدتهم ثانيا باليوم الذي ينتشر فيه من جانب السماء دخان عظيم يملأ الجو ويغشى الناس ويشعر الكفار يومئذ بما هو واقع عليهم من عذاب الله الأليم فيلجأون إليه لكشفه عنهم ويعلنون بأنهم مؤمنون. وتساءلت ثالثا تساءل المنكر المستنكر عما إذا كان هذا ينفعهم حينئذ وقد جاءهم رسول الله ﷺ بالآيات الواضحة وهم في متسع من الوقت فأعرضوا عنه واستخفوا به ونسبوا إليه الجنون وتعلّم ما يقوله من الغير. ووجهت رابعا الكلام إليهم فالله سيستجيب إليهم هذه المرة ويكشف عنهم العذاب ردحا من الزمن ولكنهم سوف يعودون بعد كشفه إلى ما كانوا فيه من كفر وعناد وحينئذ تنزل بطشة الله الكبرى فيهم وينتقم منهم.

صفحة رقم 538

وتأويل إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) الذي أوردناه في الفقرة (رابعا) هو ما عليه جمهور المفسرين بناء على بعض الروايات. وقد تبادر لنا تأويل آخر لجملة إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) وهو (إنكم راجعون إلينا على كل حال يوم البطشة الكبرى أي يوم القيامة ولو كشفنا عنكم العذاب ردحا من الزمن استجابة لدعائكم) وهناك من أوّل البطشة الكبرى بيوم القيامة وهذا مما يؤيد تأويلنا والله أعلم.
تعليق على آية فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) وما بعدها وما روي في سياقها
ولقد رويت رواية عن ابن مسعود فيها بيان لمدى ومفهوم هذه الآيات، حيث قال ردا على من قال إن الآيات هي في صدد إنذار الكفار بالعذاب الأخروي ما مفاده: إن هذا ليس من العلم. وإن من العلم أن يقول الإنسان لما لا يعلم لا أعلم. إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان أو يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان من الجهد. فجاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا له: استسق الله لمضر فإنها قد هلكت، فاستسقى لهم فسقوا فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنذرهم الله بالبطشة الكبرى. وكانت يوم بدر.
وقد أورد هذه الرواية معظم المفسرين وإن كان بعضهم أوردها مختلفة بعض الشيء عما أوردها البعض الآخر، ومن ذلك أن أبا سفيان هو الذي جاء إلى النبي ﷺ وقال له: جئت تأمر بصلة الرحم وقد هلك قومك فادع لهم «١». ورواها

(١) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن والزمخشري والطبرسي.

صفحة رقم 539

البخاري ومسلم والترمذي بدون ذكر أبي سفيان «١».
ويروي المفسرون «٢» إلى هذه الرواية حديثا عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن أول الآيات: الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر والدخان». فسأله حذيفة: وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) ثم قال: يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة- يعني الدخان- أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأمّا الكافر فتكون منه بمنزلة السكران». حيث يبدو أن هذا الحديث في صدد تفسير الآيات وينقض تفسير ابن مسعود لها وكونها في صدد حادث واقعي حدث في مكة في زمن النبي «٣». ومع أن الطبري ضعف هذا الحديث ورجح صحة تفسير ابن مسعود فإن الطبراني روى حديثا آخر عن النبي ﷺ وصف بأن إسناده جيد جاء فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كلّ مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال» «٤». حيث قد يؤيد هذا حديث حذيفة ويفيد أن الدخان هو علامة من علامات آخر الزمان.

(١) انظر التاج ج ٤ ص ٢٠٦.
(٢) انظر كتب التفسير السابقة الذكر. وقد أورد المفسرون هذا الحديث بشيء من التغاير مع الاتفاق في الجوهر ومنهم من روى صيغة من صيغة عن حذيفة بن أسيد الغفاري والنص الذي أوردناه من الطبري. ومما ورد في النص الوارد في تفسير ابن كثير عن حذيفة بن أسيد: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج وخروج عيسى والدجال وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا». وقال ابن كثير عقب هذا: تفرد مسلم بإخراجه في صحيحه. وهناك نصوص أخرى مقتضبة فيها الدخان كعلامة من علامات الساعة أيضا.
(٣) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري أيضا.
(٤) انظر تفسير ابن كثير.

صفحة رقم 540

ولقد ورد في سورة (المؤمنون) هذه الآيات: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) وفي سورة النحل هذه الآية: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) فروى المفسر البغوي في صدد آيات سورة المؤمنون أن النبي ﷺ دعا على قريش أن يجعل عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم القحط فجاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال له: أنشدك الرحم، ألست تزعم أن الله بعثك رحمة للعالمين؟ فقال: بلى. فقال: قد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع، فادع الله أن يكشف عنّا هذا القحط. فدعا فكشف. وروى في صدد آية سورة النحل أنها نزلت في ظرف ابتلى الله قريشا فيه بالقحط والجوع وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله ﷺ حتّى جهدوا وأكلوا العظام والجيف والكلاب وحتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه دخان من الجوع فكلّم رؤساء مكة النبي ﷺ وقالوا له:
هبك عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان؟ فأذن للناس بحمل الطعام إليهم.
والرواية الأولى هي نفس الرواية المروية عن ابن مسعود في صدد آيات سورة الدخان التي نحن في صددها. والرواية الثانية تفيد أن الحادث وقع بعد الهجرة مع أنه لم يرو أحد مدنية آية النحل فضلا عن التشابه في جوهر الروايات المروية في صدد آيات السور الثلاث.
وإلى هذا فهناك أقوال مروية عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ وتابعيهم تفيد أن البطشة الكبرى تعني عذاب الله الأكبر يوم القيامة وليس نصر بدر كما ورد في رواية ابن مسعود «١».
وننبه على أن جمهور المفسرين وفي مقدمتهم شيخهم الطبري في جانب

(١) انظر تفسير البغوي وابن كثير.

صفحة رقم 541

ترجيح ما روي عن ابن مسعود في صدد تفسير الآيات المروي في كتب البخاري ومسلم والترمذي. أما نحن فإننا في حيرة وتردد تجاه الرواية. لأننا نلاحظ أن نص الآية [١٠] لا يفيد حدوث الدخان وإنما يأمر بارتقاب حدوثه والآيات التي بعدها هي نتائج لما سوف يأتي. والآية [١٢] تحكي قول الكفار إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) حينما يحلّ عليهم عذاب الدخان مع أن رواية ابن مسعود لا تذكر أنهم أعلنوا للنبي ﷺ إيمانهم حينما جاءوا إليه يطلبون منه الاستسقاء وكشف العذاب. وفحوى الآية [١٢] يفيد أن طلب كشف العذاب كان موجها منهم إلى الله والرواية تذكر أنهم جاءوا إلى النبي ﷺ يطلبون منه الدعاء بكشفه. والفرق جوهري ومهم، ونصر بدر على خطورته ليس أكبر بطشات الله في قريش لأنهم ظلوا بعده أقوياء وغزوا المسلمين في عقر دار هجرتهم مرتين ونالوا ثأرهم منهم عن بدر في إحداهما وهي واقعة أحد، وزلزلوهم وأوقعوا الرعب الشديد في قلوبهم في ثانيتهما. هذا عدا أن أسلوب الآية [٢٥] يلهم أن التهديد والإنذار أبعد مدى وأجسم أثرا ويلهم بالتالي أنه إنذار بانتقام قاصم ولم يقع عليهم بطشة ربانية ساحقة في الدنيا فيكون احتمال القصد فيها لعذاب الآخرة أقوى.
ومهما يكن من أمر فالآيات كما قلنا جاءت معقبة على ما سبقها لبيان موقف الكفار من القرآن والنبي ﷺ ودعوته وللتنديد بهم وإنذارهم إنذارا قاصما.
على أن في الآيات كما شرحناها ما يفيد إنذارا بعذاب دنيوي بالدخان سوف يقع عليهم واستشعارهم حينئذ بالندم ومسارعتهم إلى إعلان إيمانهم وطلبهم من الله كشفه وبيانا بأن الله قد يكشفه عنهم ولكنهم سوف يعودون إلى غيهم فيستحقون بطشة الله الكبرى.
ولقد حكيت مواقف مماثلة في آيات أخرى منها آيات سورة يونس هذه:
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ

صفحة رقم 542

بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣).
ولعل ما جاء في آيات سورتي (المؤمنون) و (النحل) التي أوردناها آنفا من ذكر لعذاب أو بلاء رباني قد وقع فعلا عليهم هو لتحقيق ما أنذرهم الله من عذاب دنيوي في آيات سورة الدخان. ويلحظ في رواية تفسير آية النحل أنهم كانوا يرون السماء شبه دخان من الجوع مما قد يكون فيه تصديق ذلك. وعلة هذه الرواية أنها تفيد أن عذاب الله وقع عليهم بعد الهجرة وقد يكون ذلك التباسا والله أعلم.
بقي ما ورد في الأحاديث النبوية عن كون الدخان من أشراط الساعة مع آيات أخرى. فإذا صحت فيكون هذا أمرا آخر غير الدخان الذي يوجه الإنذار به إلى الكفار السامعين بسبب مواقفهم الجحودية والذي تذكر الآيات وعد الله بكشفه اختبارا لهم على ما هو المتبادر. ويكون ذكره في سياق هذه الآيات من قبيل ذكر الشيء عند ذكر ما يماثله. ويكون مما شاءت حكمة الله ورسوله الإنذار بحدوثه عند قيام الساعة حينما يأتي الوقت المعين في علم الله تعالى ويوقف عنده مع الإيمان به كما هو الواجب تجاه كل ما أخبر به النبي ﷺ والقرآن من الأمور الغيبية.
تعليق على توالي الإنذار بانتقام الله
ويلحظ أن الإنذار بانتقام الله من كفار العرب قد توالى في هذه السورة وما قبلها حيث يلهم هذا أن الكفار قد أخذوا يشتدون في مناوأتهم وأذاهم.
ونستطرد إلى ذكر مسألة من المسائل التي يثيرها بعض الباحثين من غير المسلمين حيث جعل توالي إنذار القرآن بالانتقام في هاتين السورتين وغيرهما ووصف الله بالغضب وبذي الانتقام وبالقوي وبالشديد العقاب وبالبطش وبالجبار والقهار المتكبر المهيمن إلخ، وبعض الباحثين من غير المسلمين ومن جملتهم

صفحة رقم 543

فيليب حتي «١» يقولون: «إن صفات الحب في الله تتضاءل أمام صفات القوة والجلال في العقيدة الإسلامية». وفي هذا افتئات مؤسف قائم على الهوى ولم يأت عن تحرّ وتدقيق. فالقرآن قد ذكر إلى هذه الصفات صفات الرحمن والرحيم والغفور والعفوّ والودود والكريم والرزاق والتواب والسلام والغفار والمجيب والقريب والشكور والحليم والحميد. بل إن عدد المرات التي وردت فيها هذه الصفات أكثر من المرات التي وردت فيها تلك، وبينما استعملت تلك في مقامات فيها حكاية مواقف المشركين والكفار من الدعوة النبوية وما كان من عنادهم ومناوأتهم بل وأذاهم للمسلمين استعملت هذه في مقامات تلهم أنها الصفات الشاملة مما ورد في آيات كثيرة كثرة تغني عن التمثيل. وهذا فضلا عن الآيات الكثيرة التي نفت الظلم عن الله وقررت أن الله لو يؤاخذ الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولو يعجّل الله لهم بالشرّ استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم وأنه الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة وأمرت النبي ﷺ بالصفح والسلام والصبر والتسامح والإحسان والإعراض والهجر الجميل والصفح الجميل إلخ. ودعت بأساليب متنوعة إلى التوبة والإنابة إلى الله وعدم القنوط من رحمة الله وفتحت الباب واسعا لكل مذنب مهما عظمت ذنوبه ولكل كافر ولكل منافق مهما أجرموا واجترحوا السيئات لإصلاح أنفسهم وبدء حياة جديدة والاستمتاع بعفو الله ورحمته وغفرانه وتسامحه مما احتوته آيات كثيرة جدا كثرة تغني عن التمثيل كذلك.
تعليق على تعبير وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)
وحكاية قول الكفار عن النبي ﷺ إنه معلّم يقصد بها الإشارة إلى ما كانوا يقولونه عنه أنه يعينه على نظم القرآن قوم آخرون على ما حكته آية سورة الفرقان

(١) تاريخ العرب ج ١ ص ١٧٧ طبعة ثانية. انظر أيضا روح الإسلام لطبارة طبعة رابعة ص ٨٢- ٨٣.

صفحة رقم 544

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

محمد عزة بن عبد الهادي دروزة

الناشر دار إحياء الكتب العربية - القاهرة
سنة النشر 1383
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية