ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وقوله : إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١) يحتمل معنيين :
أحدهما : أنه يقوله(٢) تعالى : ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا، لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب، كقوله : وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ المؤمنون : ٧٥ ]، وكقوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [ الأنعام : ٢٨ ].
والثاني : أن يكون المراد : إنا مؤخرو العذاب عنكم قليلا بعد انعقاد أسبابه(٣) ووصوله إليكم، وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال، ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم، كقوله تعالى : إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ [ يونس : ٩٨ ]، ولم يكن العذاب باشرهم، واتصل بهم بل كان قد انعقد سببه [ ووصوله ] (٤) عليهم، ولا يلزم أيضًا أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ثم عادوا إليه، قال الله تعالى إخبارًا عن شعيب أنه قال لقومه حين قالوا : لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّه مِنْهَا [ الأعراف : ٨٨، ٨٩ ]، وشعيب [ عليه السلام ](٥) لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم.
وقال قتادة : إِنَّكُمْ عَائِدُونَ إلى عذاب الله.

١ - (٢) في ت: "كاشف"..
٢ - (٣) في أ: "يقول"..
٣ - (٤) في ت، م، أ: "سببه"..
٤ - (٥) زيادة من ت، أ..
٥ - (٦) زيادة من ت، م، أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية