تهديد المشركين بالعذاب
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ( ١٠ ) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( ١١ ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( ١٢ ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( ١٣ ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( ١٤ ) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ( ١٥ ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( ١٦ )
تمهيد :
أرسل الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بمكة، فاشتد تعنت المشركين، وكذبوه وحاربوه، وآذوه وعذبوا أصحابه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم.
روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف )٣.
فأصاب أهل مكة الجدب والجوع حتى أكلوا العهن٤ والجلود والعظام، وكانوا ينظرون إلى السماء فيجدون ما يشبه الدخان، من شدة الجدب وقلة المطر وشدة الجوع، فاستغاثوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وناشدوه الرحم، فدعا الله لهم، فأنزل عليهم المطر رجاء أن يؤمنوا ويدخلوا في الإسلام، ثم توعدهم بالعذاب يوم بدر، أو يوم القيامة، حيث ينتقم منهم انتقاما شديدا.
التفسير :
١٥، ١٦- إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون .
عندما استغاث كفار مكة بالنبي صلى الله عليه وسلم، رجاء أن يدعو الله لهم بنزول المطر، استجاب النبي صلى الله عليه وسلم ودعا ربه فأنزل عليهم المطر، وجاء الخصب وذهب القحط، لكنهم لا وفاء لهم، وما إن رأوا الخصب والنماء حتى عادوا إلى كفرهم وتكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فتوعدهم الله تعالى بانتقام شديد وذلك يوم بدر، حيث قتلت صناديدهم، وذل كبرياؤهم، وقتل منهم سبعون، وأسر منهم سبعون وفر الباقون.
ورجح الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره، وابن كثير في تفسيره، أن البطشة الكبرى هي يوم القيامة.
جاء في ( صفوة التفاسير ) للأستاذ محمد علي الصابوني ما يأتي :
قال ابن مسعود : البطشة الكبرى . يوم بدر.
وقال ابن عباس : هي يوم القيامة.
وقال ابن كثير : والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا.
وقال الرازي في التفسير الكبير :
القول بأن البطشة الكبرى هي يوم القيامة أصح، لأن يوم بدر لا يبلغ هذا المبلغ الذي يوصف به هذا الوصف العظيم، ولأن الانتقام التام إنما يحصل يوم القيامة، ولما وصفت البطشة بكونها : الكبرى ، وجب أن تكون أعظم أنواع البطش على الإطلاق، وذلك إنما يكون يوم القيامة. اه.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة