ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

قوله :«من فرعون » فيه وجهان :
أحدهما : أنه بدل من «العذاب »، إمَّا على حذف مضاف، أي من عَذَابِ فِرْعَوْنَ، وإما على المبالغة جعل نفس العذاب، فأبدله منه.
والثاني : أنه حال من العذاب تقديره : صادراً مِنْ فِرْعَوْنَ(١). وقرأ عبد الله : مِنْ عَذَاب المُهِينِ(٢)، وهي من إضافة الموصوف لصفته، إذ الأصل : العذاب المهين كالقراءة المشهورة. وقرأ ابن عباس ( رضي الله عنهما )(٣) مَنْ فِرْعَوْنُ ؟ بفتح الميم «من »(٤) ورفع فرعون على الابتداء والخَبَر، وهو استفهام تحقير، كقولك : مَنْ أَنْتَ وَزَيْداً(٥) ؟ ثم بين حالة بالجملة بعد قوله : إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين . والتقدير : هل تعرفون من هو في عُتُوه وشَيْطَنَته ؟ ثم عرف حاله بقوله : إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين أي كان عالي الدرجة في طبقة المسرفين، ويجوز أن يكون المراد إنه كان عالياً كقوله : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض [ القصص : ٤ ] وكان أيضاً مسرفاً ومن إسرافه أنه كان على حقارته وخسته ادَّعى الإلهية.

١ الدر المصون ٤/٨١٦..
٢ في أ مهين والتصحيح من ب وانظر في هذه القراءة الكشاف ٣/٤٠٥ ومختصر ابن خالويه ١٣٨ وهي شاذة..
٣ زيادة من أ..
٤ من شواذ القراءات انظر الكشاف ٣/٥٠٤ والبحر المحيط ٨/٣٧..
٥ كذا في النسختين: وزيدا بالنصب والأصح: زيد رفعا..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية