نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:وتناولت الآيات في هذا السياق ما يدخره الحق سبحانه وتعالى للمعذبين في الأرض المغلوبين على أمرهم، من النجاة والفوز والنصر، في نهاية الأمر، وهذا تثبيت للمسلمين الأول، الذين كانوا يتحملون من مشركي مكة أنواع الأذى وصنوف الإساءات، فتحدث كتاب الله ضاربا لهم المثل بنجاة بني إسرائيل من عذاب فرعون، وخروجهم من قبضته، واختيارهم على غيرهم من أهل زمانهم لحمل الأمانة، بقيادة موسى الكليم عليه السلام، إذ إنهم كانوا وقتئذ أفضل معاصريهم وأولاهم بحمل الأمانة، رغما عما يعلمه الحق سبحانه وتعالى فيهم من وجوه النقص المتعددة، التي كان يعالجها بالتهذيب والتشذيب موسى وأخوه هارون ومن جاء بعدهما، وذلك قوله تعالى : ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين( ٣٠ ) ، وقوله تعالى : ولقد اخترناهم -على علم- على العالمين، وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين( ٣٣ ) ، أي : آتيناهم من الحجج والبراهين وخوارق العادات ما فيه اختيار ظاهر، وامتحان جلي، لمن اهتدى به وكان من المهتدين.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري