قوله عز وجل : وءَاتَيْنَاهُمْ منَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلآءٌ مبِينٌ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه(١) أنجاهم من عدوهم وفلق البحر لهم وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، قاله قتادة. ويكون هذا الخطاب متوجهاً إلى بني إسرائيل.
الثاني : أنها العصا ويده البيضاء، ويشبه أن يكون قول الفراء. ويكون الخطاب متوجهاً إلى قوم فرعون.
الثالث : أنه الشر الذي كفهم(٢) عنه والخير الذي أمرهم به، قاله عبد الرحمن بن زيد. ويكون الخطاب متوجهاً إلى الفريقين معاً من قوم فرعون وبني إسرائيل.
وفي قوله مَا فِيهِ بَلآءٌ مبِينٌ ثلاثة تأويلات :
أحدها : نعمة(٣) ظاهرة، قاله الحسن وقتادة كما قال تعالى وَليُبْلَي المُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلآءً حَسَناً وقال زهير :
فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو(٤)
الثاني : عذاب شديد، قاله الفراء.
الثالث : اختبار بيِّن يتميز به المؤمن من الكافر، قاله عبد الرحمن بن زيد(٥).
٢ في ع يكفهم..
٣ في ع نقمة والصواب ما أثبتناه..
٤ وصدر البيت:
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم.
٥ نقل القرطبي تأويلا رابعا عن عبد الرحمن بن زيد أنه ابتلاؤهم بالرخاء والشدة..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود