أخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ قد أسلم
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ قد أسلم
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لَا يشتبهن عَلَيْكُم أَمر تبع فَإِنَّهُ كَانَ مُسلما
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لَا تَقولُوا لتبع إِلَّا خيرا فَإِنَّهُ قد حج الْبَيْت وآمن بِمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن كَعْب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا تَقولُوا لتبع إِلَّا خيرا فَإِنَّهُ قد حج الْبَيْت وآمن بِمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن كَعْب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن تبعا نعت الرجل الصَّالح ذمّ الله قومه وَلم يذمه
قَالَ: وَكَانَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا تَقول: لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ رجلا صَالحا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: كَانَ تبع رجلا صَالحا أَلا ترى أَن الله ذمّ قومه وَلم يذمه وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا تسبوا تبعا فَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن سبه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن سبّ أسعد وَهُوَ تبع
قيل: وَمَا كَانَ أسعد قَالَ: كَانَ عَليّ دين إبراهييم وَكَانَ إِبْرَاهِيم يُصَلِّي كل يَوْم صَلَاة وَلم تكن شَرِيعَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تسبوا أسعد الْحِمْيَرِي وَقَالَ: هُوَ أوّل من كسا الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ان تبعا كسا الْبَيْت
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: كَانَ تبع إِذا عرض الْخَيل قَامُوا صفا من دمشق إِلَى صنعاء الْيمن
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت كَعْبًا عَن تبع فَإِنِّي أسمع الله يذكر فِي الْقُرْآن قوم تبع وَلَا يذكر تبعا فَقَالَ: إِن تبعا كَانَ رجلا من أهل الْيمن ملكا منصوراً فَسَار بالجيوش حَتَّى انْتهى إِلَى سَمَرْقَنْد رَجَعَ فَأخذ طَرِيق
الشَّام فَأسر بهَا أحباراً فَانْطَلق بهم نَحْو الْيمن - حَتَّى إِذا دنا من ملكه طَار فِي النَّاس أَنه هَادِم الْكَعْبَة فَقَالَ لَهُ الْأَحْبَار: مَا هَذَا الَّذِي تحدث بِهِ نَفسك فَإِن هَذَا الْبَيْت لله وَإنَّك لن تُسَلَّط عَلَيْهِ فَقَالَ: إِن هَذَا لله وَأَنا أَحَق من حرمه فَأسلم من مَكَانَهُ وَأحرم فَدَخلَهَا محرما فَقضى نُسكه ثمَّ انْصَرف نَحْو الْيمن رَاجعا حَتَّى قدم على قومه فَدخل عَلَيْهِ أَشْرَافهم فَقَالُوا: يَا تبع أَنْت سيدنَا وَابْن سيدنَا خرجت من عندنَا على دين وَجئْت على غَيره فاختر منا أحد أَمريْن إِمَّا أَن تخلينا وملكنا وَتعبد مَا شِئْت وَإِمَّا أَن تذر دينك الَّذِي أحدثت - وَبينهمْ يَوْمئِذٍ نَار تنزل من السَّمَاء - فَقَالَ الْأَحْبَار عِنْد ذَلِك: اجْعَل بَيْنك وَبينهمْ النَّار فتواعد الْقَوْم عِنْد ذَلِك جَمِيعًا على أَن يجْعَلُوا بَينهم النَّار فجيء بالأحبار وكتبهم وَجِيء بالأصنام وعمارها وَقدمُوا جَمِيعًا إِلَى النَّار وَقَامَت الرِّجَال خَلفهم بِالسُّيُوفِ فهدرت النَّار هدير الرَّعْد ورمت شعاعاً لَهَا فنكص أَصْحَاب الْأَصْنَام وَأَقْبَلت النَّار فأحرقت الْأَصْنَام وعمالها وَسلم الْآخرُونَ فَأسلم قوم واستسلم قوم فلبثوا بعد ذَلِك عمر تبع حَتَّى إِذا نزل بتبع الْمَوْت اسْتخْلف أَخَاهُ وَهلك فَقتلُوا أَخَاهُ وَكَفرُوا صَفْقَة وَاحِدَة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لما قدم تبع الْمَدِينَة وَنزل بفناه بعث إِلَى أَحْبَار يهود فَقَالَ: إِنِّي مخرب هَذَا الْبَلَد حَتَّى لَا تقوم بِهِ يَهُودِيَّة وَيرجع الْأَمر إِلَى دين الْعَرَب
فَقَالَ لَهُ شَابُور الْيَهُودِيّ: - وَهُوَ يَوْمئِذٍ اعلمهم - أَيهَا الْملك إِن هَذَا بلد يكون إِلَيْهِ مهَاجر نَبِي من بني إِسْمَاعِيل مولده بِمَكَّة اسْمه أَحْمد وَهَذِه دَار هجرته إِن مَنْزِلك هَذَا الَّذِي نزلت بِهِ يكون من الْقِتَال والجراح أَمر كثير فِي أَصْحَابه وَفِي عدوهم
قَالَ تبع: وَمن يقاتله يَوْمئِذٍ وَهُوَ نَبِي كَمَا تزْعم قَالَ: يسير إِلَيْهِ قومه فيقتتلون هَهُنَا
قَالَ: فَأَيْنَ قَبره قَالَ: بِهَذَا الْبَلَد
قَالَ: فَإِذا قوتل لمن تكون الدبرة قَالَ: تكون عَلَيْهِ مرّة وَله مرّة وَبِهَذَا الْمَكَان الَّذِي أَنْت بِهِ يكون عَلَيْهِ وَيقتل بِهِ أَصْحَابه مقتلة عَظِيمَة لم تقتل فِي موطن ثمَّ تكون الْعَاقِبَة لَهُ وَيظْهر فَلَا ينازعه هَذَا الْأَمر أحد
قَالَ: وَمَا صفته قَالَ: رجل لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل فِي عَيْنَيْهِ حمرَة يركب الْبَعِير ويلبس الشملة سَيْفه على عَاتِقه وَلَا يُبَالِي من لَاقَى حَتَّى يظْهر أمره
فَقَالَ تبع: مَا إِلَى هَذَا الْبَلَد من سَبِيل وَمَا كَانَ ليَكُون خرابها على يَدي فَرجع تبع منصرفاً إِلَى الْيمن
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عباد بن زِيَاد المري عَمَّن أدْرك [] قَالَ: أقبل تبع يفْتَتح
الْمَدَائِن وَيعْمل الْعَرَب حَتَّى نزل الْمَدِينَة وَأَهْلهَا يَوْمئِذٍ يهود فَظهر على أَهلهَا وَجمع أَحْبَار الْيَهُود فأخبروه أَنه سيخرج نبيّ بِمَكَّة يكون قراره بِهَذَا الْبَلَد اسْمه أَحْمد وَأَخْبرُوهُ أَنه لَا يُدْرِكهُ فَقَالَ تبع لِلْأَوْسِ والخزرج: أقِيمُوا بِهَذَا الْبَلَد فَإِن خرج فِيكُم فآزروه وَصَدقُوهُ وَإِن لم يخرج فأوصوا بذلك أَوْلَادكُم وَقَالَ فِي شعره: حدثت أَن رَسُول المليك يخرج حقّاً بِأَرْض الْحرم وَلَو مدّ دهري إِلَى دهره لَكُنْت وزيراً لَهُ وَابْن عَم وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: لم يمت تبع حَتَّى صدق بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما كَانَ يهود يثرب يخبرونه
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: أرِي تبع فِي مَنَامه أَن يكسو الْبَيْت فَكَسَاهُ الخصف ثمَّ أرِي ان يكسوه أحسن من ذَلِك فَكَسَاهُ العافر ثمَّ أرِي ان يكسوه أحسن من ذَلِك فَكَسَاهُ الوصائل وصائل الْيمن فَكَانَ تبع فِيمَا ذكر لي أول من كَسَاه وَأوصى بهَا ولاته من جرهم وَأمر بتطهيره وَجعل لَهُ بَابا ومفتاحاً
وَأخرج عبد بن حميد ابْن جرير عَن قَتَادَة أَن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ قَالَ يَوْم يفصل بَين النَّاس بأعمالهم يُوفي فِيهِ للأولين والآخرين يَوْم لَا يُغني مولى عَن مولى شَيْئا قَالَ: انْقَطَعت الْأَسْبَاب يَوْمئِذٍ وَذَهَبت الآصار وَصَارَ النَّاس إِلَى أَعْمَالهم فَمن أصَاب يَوْمئِذٍ خيرا سعد بِهِ وَمن أصَاب يَوْمئِذٍ شرّاً شقي بِهِ
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله يَوْم لَا يُغني مولى عَن مولى شَيْئا قَالَ: ولي عَن ولي
الْآيَات ٤٣ - ٥٩
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي