نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:وانتقل كتاب الله إلى تأكيد حقيقة إسلامية طالما قررها وأكدها لترسخ في الأذهان، ألا وهي أن الله تعالى لم يخلق هذا الكون عبثا ولا لعبا، وإنما خلقه لحكمة سامية اقتضت خلقه، ولأمر عظيم أراده من وراء إبداعه، وهذه الحكمة السامية وهذا الأمر العظيم ينبغي أن يحاول الإنسان فهمهما، والإلمام بهما، إذ عن طريق هذا الفهم وهذا الإيمان يدرك الإنسان ما لخالق الكون من جلال وجمال بارزين في خلقه، ويدرك السر الذي اقتضى خلق الإنسان، وترشيحه للخلافة عن الله في هذا الكون، فمن لم يعرف الغاية من خلق الكون عموما لم يدرك الغاية التي من أجلها خلق الإنسان، الذي هو جزء لا يتجزأ من هذا الكون، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين( ٣٨ ) ما خلقناهما إلا بالحق، ولكن أكثرهم لا يعلمون( ٣٩ ) إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين( ٤٠ ) ، على غرار قوله تعالى ( ٢٧ : ٣٨ ) : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا. ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار ، وقوله تعالى ( ١١٥ : ٢٣ ) : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون، فتعالى الله الملك الحق .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري