ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍ

(ما خلقناهما) وما بينهما (إلا بالحق) أي بالأمر الحق، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال، وقال الكلبي إلا للحق وكذا قال الحسن، وقيل إلا لإقامة الحق وإظهاره، وقيل بالعدل، وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية، وقيل بالجد ضد اللعب.
(ولكن أكثرهم لا يعلمون) لقلة نظرهم أن الأمر كذلك، وهم المشركون، وفيه تجهيل عظيم لمنكري البعث والحشر، وتوكيد لأن إنكارهم يؤدي إلى إبطال الكائنات بأسرها ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، وفي هذه الآية دليل على صحة الحشر ووقوعه.
ووجه الدلالة أنه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق عبثاً، لأنه تعالى خلق نوع الإنسان، وخلق ما ينتظم به أسباب معاشهم من السقف المرفوع، والمهاد المفروش، وما فيهما وما بينهما من عجائب المصنوعات وبدائع الأحوال ثم كلفهم بالإيمان والطاعة فاقتضى ذلك أن يتميز المطيع من المعاصي، بأن يكون المطيع متعلق فضله وإحسانه، والعاصي متعلق عدله وعقابه، وذلك لا يكون في الدنيا لقصر زمانها، وعدم الاعتداد بمنافعها، لكونها مشوبة بأنواع الآفات والمحن، فلا بد من البعث (لتجزى كل نفس بما كسبت) فظهر بهذا وجه اتصال الآية بما قبلها، وهو أنه لما حكى مقالة

صفحة رقم 406

منكري البعث والجزاء، وهددهم ببيان مآل المجرمين الذين مضوا، ذكر الدليل القاطع، الدال على صحة البعث والجزاء فقال: وما خلقنا الخ.

صفحة رقم 407

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية