الآية ٤٠ وقوله تعالى : إن يوم الفصل ميقاتُهم أجمعين سمّى يوم القيامة مرة يوم الجَمْع [ الشورى : ٧ ] ومرّة يوم الفصل [ الصافات : ٢١ و. . . ] فهو يوم الجمع الجمع لما يجتمع فيه الخلائق جميعا وكذلك يوم الحشر [ الحشر : ٢ ]. ويوم الفصل يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه يفصل بين أوليائه في دار الكرامة والمنزلة، وهي الجنة، وأعدائه في دار الهوان والعقاب، وهو١ ما قال : فريق في الجنة وفريق في السعير [ الشورى : ٧ ].
[ والثاني ]٢ : يحتمل أن يكون قوله : يوم الفصل يوم القضاء والحُكم، أي يقضي، ويحكُم بين المؤمنين والكافرين في ما تنازعوا، واختلفوا في الدنيا بقوله : إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون [ يونس : ٩٣ ].
ويحتمل أيضا ما ذكرنا من الفصل بين الأولياء والأعداء ما [ لو ]٣ لم يكن ذلك في الآخرة بينهم كان جامعا مُسوّيا بين الأولياء والأعداء، وهم استووا، واجتمعوا في الدنيا في ظاهر أحوالهم. ومن سوّى بين وليّه وعدوّه كان سفيها غير حكيم. دلّ أنّ هناك دارا أخرى يفصل بينهما، ويُميّز، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: و..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم