ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وقال أبو إسحاق: المعنى: يا أيها الملائكة خذوه فاعتلوه (١).
قال مجاهد ومقاتل: ادفعوه على وجهه (٢)، وقال الكلبي: سوقوه إلى سواء الجحيم قال: وسط الجحيم (٣)، كقوله: فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [الصافات: ٥٥].
٤٨ - ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ قال مقاتل: يعني: أبا جهل، وذلك أن مالكًا خازن جهنم يضربه ضربة على رأسه بمَقْمع من حديد فيثقب رأسه عن دماغه فيجري دماغه على جسده ثم يصب الملك فيه ماء حميمًا قد انتهى حَرُّه فيقع في بطنه، فيقول الملك: ذق العذاب (٤) فذلك قوله: ذُقْ ونحو هذه الآية قوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: ١٩] قوله: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ قال عكرمة والكلبي: التقى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو جهل فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله أمرني أن أقول لك أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى " [القيامة: ٣٤] "فقال: يا محمد بأي شيء تهددني فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه، فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته وأنزل هذه الآية (٥)، وهذا قول أهل التفسير قالوا: إنه كان يقول أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم، فيقول له الملك: ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم، يوبخه ويصغره (٦). قال أبو إسحاق:

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٢٨.
(٢) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد ١٣/ ١٣٣، وانظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٨٢٥.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص ٤٩٨.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٨٢٥.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ص ٤٩٨، و"الدر المنثور" ٧/ ٤١٨، وأخرج الطبري نحوه عن قتادة ١٣/ ١٣٤، ونسبه القرطبي لعكرمة، انظر: "الجامع" ١٦/ ١٥١.
(٦) انظر: "تفسير الثعلبي" ١٠/ ٩٨ أ، و"تفسير الماوردي" ٥/ ٢٥٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٥١، و"تفسير الوسيط" ٤/ ٩٢.

صفحة رقم 120

المعنى: ذق هذا العذاب، إنك أنت القائل: أنا العزيز الكريم (١). وقال أبو علي الفارسي: المعنى: إنك أنت العزيز الكريم في زعمك وفيما تقوله، فأجري ذلك على حسب ما كان يذكره أو يُذْكَر به ومثله قوله: أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: ٦٢] أين شركائي فيما تفترون وتدعون، وهذا كما روي أن زهرة اليمن (٢) قال في جرير:

أَبْلِغْ كُلَيْبُا وأَبْلِغْ عَنْكَ شَاعِرهَا أَنَّي الأَعَزُّ وأَنِي زَهْرةُ الْيَمَنِ (٣)
فأجابه جرير:
أَلَمْ تَكُنْ في وُسُومٍ قد وَسَمْتُ بها مَنْ حَانَ مَوْعِظَةً يا زَهْرةَ اليَمَنِ (٤)
أي: زهرة اليمن فيما تقول، وكذلك أبو جهل كان يقول إنه أعز الوادي وأمنعهم. فعلى ما كان يقول جاء في التنزيل حكايته، ونحو هذا قال صاحب النظم قال: هذا على وجه المعارضة والتبكيت، ودلالة على أنه أخبر أنه قال في الخطاب أنا العزيز الكريم، وهو شبيه بقول الكفار: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر: ٦] كأنه لما قال لهم أنزل عليَّ الذكرُ من الله عارضوه بهذا كالمستهزئين به، كذلك يستهزأ بأبي جهل ويوبخ بما زعم وادَّعى به، وليس كذلك.
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٢٨.
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) ورد هذا البيت في "الحجة" لأبي علي ٦/ ٤٦٧، و"المسائل الحلبيات" ص ٨٢، و"الخصائص" لابن جني ٢/ ٤٦٣، و"سر صناعة الإعراب" ١/ ٤٠٥، و"الدر المصون" ٦/ ١١٨، و"تفسير ابن عطية" ١٤/ ٣٠٠.
(٤) انظر: "ديوان جرير" ص ٤٣٠، حان: هلك، الوسوم: جمع وسم وهو أثر الكي ويريد به هنا أذى هجائه، والشاهد قوله: (يا زهرة اليمن) أي: يا من قال إني زهرة اليمن، ولست عندي كذلك، والذي في الديوان: يا حارث اليمن.

صفحة رقم 121

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية