ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

قوله تعالى : وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قرأ العامة بنصب «حجتهم ». وزيدُ بْنُ عليٍّ، وعمروُ بْنُ عُبَيد، وعُبَيْدُ ابن عَمرو١ بالرفع وتقدم تأويل ذلك و «ما كان » جواب «إذا » الشرطية٢. وجعله أبو حيان دليلاً على عدم إعمال جواب «إذا » فيها لأن «ما » لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
قال : وخالفت غيرها من أدوات الشرط، حيث لم يقترن بالفاء جوابها إذا نفي بما٣.

فصل


سمى قولهم حجة لوجوه :
الاول : لزعمهم أنه حجة.
الثاني : أن من كانت حجته هذا فليس له ألبتة حجة كقوله :
٤٤٤٥. . . . . . . . . . . . . . . تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجيعُ٤
الثالث : أنهم ذكروها في معرض الاحتجاج بها. واعلم أنهم احتجوا على إنكار البعث بهذه الشبهة وهي شبهة ضعيفة جداً، لأنه ليس كل ما لا يحصل في الحال يجب أن يمتنع حصوله فإن كان حصول كل واحد منا كان معدوماً من الأزل إلى الوقت الذي خلقنا فيه، ولو كان عدم الحصول في وقت معين يدل على امتناع الحصول لكان عدم حُصُولِنا في الأزل إلى وقت خلقنا يدل على امتناع حصولنا وذلك باطلٌ.
١ رويت أيضا عن الحسن ـ رضي الله عنه ـ انظر الإتحاف ٣٩٠ والبحر المحيط ٨/٤٩ والكشاف ٣/٥١٣، والرفع على أساس أن حجتهم اسم كان والخبر "إلا أن قالوا". والنصب على أن "حجتهم" خبر كان مقدم..
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٤٣٤ والدر المصون ٤/٨٤٠والكشاف ٣/٥١٣..
٣ بالمعنى من البحر المحيط ٨/٤٩، وباللفظ من الدر المصون ٤/٨٤٠..
٤ عجز بيت من الوافر لعمرو بن معد يكرب وصدره:
وخيل قد دلفت لها بخيل
والخيل: الفرسان، ودلفت: زحفت، ووجيع موجع. يقول: إذا تلاقوا في الحرب جعلوا الضرب الوجيع بدلا من تحية بعضهم البعض والشاهد: جعل الضرب تحية على الاتساع والمجاز، وانظر الكتاب ٢/٣٢٣ و٣/٥٠ والتصريح ١/٣٥٣ وابن يعيش ٢/٨٠ والخصائص ٤/٣٥ والرازي ٢٧/٢٧٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية