ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

هذا المقطع الأخير من السورة يعرض مقولة المشركين عن الآخرة وعن البعث والحساب. ويرد عليها من واقع نشأتهم الذي لا مجال لإنكاره، وهو واقع قريب منهم. ثم يعرض مشهداً من مشاهد القيامة، يرونهواقعاً بهم - وإن كان لم يحن بعد موعده - لأن التصوير القرآني يعرضه حياً شاخصاً كأنهم يرونه رأي العين من خلال الكلمات.
ثم يختم السورة بالحمد لله، الواحد الربوبية في السماوات وفي الأرض ولجميع العالمين في السماوات والأرض، وتمجيد عظمته وكبريائه المتفردة في السماوات والأرض، لا ترتفع أمامها هامة، ولا يتطاول إليها متطاول.. وهو العزيز الحكيم..
( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، ما كان حجتهم إلا أن قالوا : ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين )..
وهذه كتلك تدل على نظرة سطحية لا تدرك نواميس الخلق، وحكمة الله فيها، وسر الحياة والموت الكامن وراءهما، المتعلق بتلك الحكمة الإلهية العميقة. فالناس يحيون في هذه الأرض ليعطوا فرصة للعمل وليبتليهم الله فيما مكنهم فيه. ثم يموتون حتى يحين موعد الحساب الذي أجله الله، فيحاسبوا على ما عملوا، وتتبين نتيجة الابتلاء في فترة الحياة. ومن ثم فهم لا يعودون إذا ماتوا. فليست هنالك حكمة تقتضي عودتهم قبل اليوم المعلوم. وهم لا يعودون لأن فريقاً من البشر يقترحون هذا. فاقتراحات البشر لا تتغير من أجلها النواميس الكبرى التي قام على أساسها الوجود ! ومن ثم فلا مجال لهذا الاقتراح الساذج الذي كانوا يواجهون به الآيات البينات :( ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) !
ولماذا يأتي الله بآبائهم قبل الموعد الذي قدره وفق حكمته العليا ؟ ألكي يقتنعوا بقدرة الله على إحياء الموتى ؟ يا عجباً ! أليس الله ينشىء الحياة أمام أعينهم إنشاء في كل لحظة، وفق سنة إنشاء الحياة ؟

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير