ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن المشركين قد اتخذوا إلههم هواهم، وأن الله قد أضلهم على علم بحالهم، وأنه ختم على سمعهم وقلبهم وجعل على بصرهم غشاوة، ذكر هنا جناية أخرى من جناياتهم، وحماقة من حماقاتهم، تلك أنهم أنكروا البعث وقالوا : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، وما ذلك منهم إلا ظنون وأوهام لا مستند لها من نقل ولا عقل، ولم يجدوا حجة يقولونها إلا أن قالوا : إن كان ما تقوله حقا فأرجعوا آباءنا الموتى إلى الحياة، فأمر الله رسوله أن يجيبهم بأنه هو الذي يحييهم ثم يميتهم، ثم يجمعهم في يوم لا شك فيه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون حقيقة ذلك.
الإيضاح : ثم ذكر شبهتهم على إنكار البعث فقال :
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين أي وإذا تلي على هؤلاء المشركين الذين سبق القول في جرائمهم – آيات الكتاب الدالة على أن البعث حق، وأن الله سيعيد الخلق يوم القيامة وينشئه نشأة أخرى – لم يكن لهم من حجة في دحض هذا إلا أن قالوا إن كان ما تقولونه حقا فأنشروا لنا آباءنا الأولين وابعثوهم من قبورهم أحياء حتى نعتقد صحة ما تقولون.
وهذا قول آفن وكلام لا ينبغي أن يصدر من عاقل، فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء في الحال كإعادة آبائهم التي طلبوها في الدنيا، امتناعه فيما بعد إذا قامت القيامة وبعث الله الموتى من قبورهم للعرض والحساب.
وتسمية كلامهم الزائف حجة ضرب من التهكم بهم على نحو قوله :
تحية بينهم ضرب وجيع

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير