ثم بين تعالى أحوال المطيعين بقوله تعالى : فأما الذين آمنوا أي : من الأمم الجاثية وعملوا أي : تصديقاً لدعواهم الإيمان الصالحات أي : الطاعات فوصفهم بالعمل الصالح بعد وصفهم بالإيمان يدل على أن العمل الصالح مغاير للإيمان زائد عليه فيدخلهم أي : في ذلك اليوم ربهم أي : المحسن إليهم بالتوفيق بالإيمان في رحمته التي من جملتها الجنة والنظر إلى وجهه الكريم الذي هو الغاية القصوى، وتقول لهم الملائكة تشريفاً : سلام أيها المؤمنون. ودل على عظمة الرحمة بقوله تعالى : ذلك أي : الإحسان العالي المنزلة هو أي : لا غيره الفوز المبين أي : الظاهر الذي لا يخفى على أحد شيء من أمره ؛ لأنّه لا يشوبه كدر أصلاً ولا نقص بخلاف ما كان من أسبابه في الدنيا فإنها مع كونها كانت فوزاً كانت خفية جداً على غير الموقنين.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني