أولئك إن كان المراد بالإنسان الجنس، فالإشارة إلى عامة الموصوفين بالصفات المتقدمة ظاهر وإن كان المراد به أبو بكر أو سعد فالمشار إليه هو ومن كان مثله في الصفات المذكورة فذكر حكم أبي بكر وسعد في ضمن العموم على سبيل الكناية وهو أبلغ من الصريح فإنه كدعوى الشيء مع بينة وبرهان الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا فإن المباح حسن ولا يثاب عليها أو هي من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها يعني نتقبل عنهم ما عملوا أحسن مما عمله غيره ونتجاوز عن سيئاتهم فلا نعاقبهم على شيء منها، قرأ حمزة والكسائي وحفص مقبل ونتجاوز بالنون على التكلم والتعظيم وأحسن منصوبا على المفعولية والباقون بالياء على الغيبة والبناء للمفعول وأحسن مرفوعا على أنه مسند إليه وفي أصحاب الجنة خبر بعد خبر لأولئك أوحال من الضمير المجرور في عنهم وعن سيئاتهم أي كائنين في أعدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم وعد الصدق مصدر مؤكد لنفسه فأن يتقبل ويتجاوز وعد أي وعدت وعد الصدق وإضافة الوعد إلى الصدق من قبيل حاتم الجود الذي كانوا يوعدون في الدنيا والجملة مستأنفة لبيان جزاء الإنسان المذكور.
التفسير المظهري
المظهري