ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

وقوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي قال أبو إسحاق: معناه: اجعل ذريتي صالحين (١).
قال ابن عباس: فلم يبق له ولد ولا والد ولا والدة إلا آمنوا بالله وحده (٢). وقال مقاتل: يعني واجعل أولادي مؤمنين، فأسلموا أجمعون (٣).
قال المفسرون: ولم يكن أحد من الصحابة أسلم هو ووالده وبنوه وبناته إلا أبو بكر (٤).
قال مقاتل: ثم قال أبو بكر: إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ من الشرك وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني المخلصين بالتوحيد (٥). وقال عطاء: إني رجعت إلى كل ما تحب (٦) وأسلمت لك بقلبي ولساني.
١٦ - وقوله تعالى: أُولَئِكَ أي أهل هذا القول: الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ قرئ بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وقرئ بالنون المفتوحة، وكذلك وَنَتَجَاوَزُ وكلاهما في المعني واحد؛ لأن الفعل وإن كان مبنيًّا

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٤٢.
(٢) ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" ٧/ ٢٥٨، والقرطبي في "الجامع" ١٦/ ١٩٥، والمؤلف في "الوسيط" ٤/ ١٠٨.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٢٠.
(٤) ذكر ذلك البغوي في تفسيره ٧/ ٢٥٨، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٣٧٨، والقرطبي في "الجامع" ١٦/ ١٩٥.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٢٠.
(٦) ذكر ذلك الماوردي في هذه الجملة عن ابن عباس بلفظ: رجعت عن الأمر الذي كنت عليه ٥/ ٢٧٨، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" بنص عبارة المؤلف ولم ينسبه ٧/ ٣٧٨، وكذلك ذكره في "الوسيط" عن عطاء عن ابن عباس. انظر: ٤/ ١٠٨.

صفحة رقم 181

للمفعول فمعلوم أنه لله سبحانه، فبناؤه للمفعول في العلم بالفاعل كبنائه للفاعل كقوله: يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال: ٣٨] والفعل معلوم أنه لله وإن بني للمفعول كقوله: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: ١٣٥] ووجه قول من قرأ بالنون أنه قدم تقدم قوله: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ فكذلك يُتَقَبَّلُ (١).
وقوله: أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا يعني: الأعمال الصالحة التي عملوها في الدنيا وكلها حسن، فالأحسن بمعنى التحسن كقوله: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ [الزمر: ٥٥] وقد مر، وقال بعض أهل المعاني: الحسن من الأعمال المباح الذي لا يتعلق به ثواب ولا عقاب، والأحسن ما يوجب الثواب من خير وطاعة (٢).
وقوله تعالى: وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ قال الحسن: هذا لمن أراد الله كرامته (٣)، وقال عطاء: يريد ما كان في الشرك.
قوله: فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ قال مقاتل: (في) بمعنى: مع (٤)، وعلى هذا المعنى أنه يفعل بهم ما يفعل بأصحاب الجنة كما تقول: يعطى زيد مع القوم، ويجوز أن يكون المعنى: ونتجاوز عن سيئاتهم في جملة ما نتجاوز عنهم وهم أصحاب الجنة؛ لأنهم أهل التجاوز عنهم، وكأنه قال: ونتجاوز

(١) قرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون، وقرأ الباقون بالياء. انظر: كتاب "الحجة" لأبي علي ٦/ ١٨٤، و"السبعة" لابن مجاهد ص ٥٩٧، و"الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٢٧٢، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٦٦٤.
(٢) انظر: "الجامع الأحكام القرآن" ١٦/ ١٩٦.
(٣) انظر: "تفسير أبي الليث" ٣/ ٢٣٣.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٢١.

صفحة رقم 182

في جملة من نتجاوز عنهم (١).
وقوله تعالى: وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ قال أبو إسحاق: هو مصدر مؤكد لما قبله؛ لأن قوله (نتقبل) و (نتجاوز) بمعنى الوعد لأن الله قد وعدهم القبول، فوعد الصدق توكيد لذلك (٢).
قال المفسرون: ومعنى (وعد الصدق): هو ما وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم (٣)، ومعنى التجاوز في اللغة: ترك الوقوف على الشيء، يقال: جاز عنه وتجاوز، ثم استعمل بمعنى العفو؛ لأنه بمعنى الترك للذنب والمحاسبة عليه (٤)، ووعد الصدق من باب إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الصدق هو ذلك الوعد الذي وعده الله فهو كقوله (٥): حَقُّ الْيَقِينِ [الواقعة: ٩٥] هذا على مذهب الكوفيين، وعند البصريين يكون التقدير: وعد الكلام الصدق، والكتاب الصدق فحذف الموصوف (٦).
وقوله: الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ، قال الكلبي: كانوا يوعدون في

(١) قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: أي هؤلاء المتصفون بما ذكرنا التائبون إلى الله المنيبون إليه المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم، فيغفر لهم الكثير من الزلل ونتقبل عنهم اليسير من العمل. انظر: "تفسير ابن كثير" ٦/ ٢٨٢.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٤٣.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٢/ ١٨، و"تفسير البغوي" ٧/ ٢٥٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٩٦، و"تفسير الوسيط" ٤/ ١٠٨.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (جوز) ١١/ ١٤٩، و"الصحاح" (جوز) ٣/ ٨٧٠.
(٥) انظر: "وضح البرهان في مشكلات القرآن" ٢/ ٢٩٦.
(٦) انظر: "فتح القدير" للشوكاني ٥/ ١٩.

صفحة رقم 183

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية