ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

أَيِ اتَّخَذُوهُمْ شُفَعَاءَ مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إِلَى اللَّهِ حَيْثُ قَالُوا هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُسَ: ١٨] وَقَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزُّمَرِ: ٣] وَفِي إِعْرَابِ الْآيَةِ وَجُوهٌ الْأَوَّلُ: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : أَحَدُ مَفْعُولَيِّ اتَّخَذَ الرَّاجِعُ إِلَى الَّذِينَ هُوَ مَحْذُوفٌ وَالثَّانِي: آلِهَةً وَقُرْبَانًا حَالٌ، وَقِيلَ عَلَيْهِ إِنَّ الْفِعْلَ الْمُتَعَدِّيَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِذِكْرِهِمَا لَفْظًا، وَالْحَالُ مُشْعِرٌ بِتَمَامِ الْكَلَامِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إِتْيَانَ الْحَالِ بَيْنَ الْمَفْعُولَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ الثَّانِي: قَالَ بَعْضُهُمْ قُرْباناً مَفْعُولٌ ثَانٍ قُدِّمَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ وَهُوَ آلِهَةً، فَقِيلَ عَلَيْهِ إِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى خُلُوِّ الْكَلَامِ عَنِ الرَّاجِعِ إِلَى الَّذِينَ وَالثَّالِثُ: قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: يُضْمَرُ أَحَدُ مَفْعُولَيِ اتَّخَذُوا وَهُوَ الرَّاجِعُ إِلَى الَّذِينَ، وَيُجْعَلُ قُرْبَانًا مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَآلِهَةً عَطْفُ بَيَانٍ، إِذَا عَرَفْتَ الْكَلَامَ فِي الْإِعْرَابِ، فَنَقُولُ الْمَقْصُودُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ هَلَّا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ مُتَقَرِّبُونَ بِعِبَادَتِهِمْ إِلَى اللَّهِ لِيَشْفَعُوا لَهُمْ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أَيْ غَابُوا عَنْ نُصْرَتِهِمْ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كَوْنَ آلِهَتِهِمْ نَاصِرِينَ لَهُمْ أَمْرٌ مُمْتَنِعٌ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَذلِكَ إِفْكُهُمْ أَيْ وَذَلِكَ الِامْتِنَاعُ أَثَرُ إِفْكِهِمُ الَّذِي هُوَ اتِّخَاذُهُمْ إِيَّاهَا آلِهَةً، وَثَمَرَةُ شِرْكِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي إِثْبَاتِ الشُّرَكَاءِ لَهُ، قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : وَقُرِئَ إِفْكُهُمْ وَالْإِفْكُ وَالْأَفْكُ كَالْحِذْرِ وَالْحَذْرِ، وَقُرِئَ وَذَلِكَ أَفَكَهُمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْكَافِ، أَيْ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ الَّذِي هَذَا أَثَرُهُ وَثَمَرَتُهُ صَرَفَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَقُرِئَ أَفَّكَهُمْ عَلَى التَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ أَفَّكَهُمْ جَعَلَهُمْ آفِكِينَ وَآفَكُهُمْ، أَيْ قَوْلُهُمِ الْإِفْكَ، أَيْ ذُو الْإِفْكِ كَمَا تَقُولُ قَوْلٌ كَاذِبٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَما كانُوا يَفْتَرُونَ وَالتَّقْدِيرُ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَافْتِرَاؤُهُمْ فِي إِثْبَاتِ الشُّرَكَاءِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أعلم.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٢]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢)
فِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنْ فِي الْإِنْسِ مَنْ آمَنَ وَفِيهِمْ مَنْ كَفَرَ، بَيَّنَ أَيْضًا أَنَّ الْجِنَّ فِيهِمْ مَنْ آمَنَ وَفِيهِمْ مَنْ كَفَرَ، وَأَنَّ مُؤْمِنَهُمْ مُعَرَّضٌ لِلثَّوَابِ، وَكَافِرَهُمْ مُعَرَّضٌ لِلْعِقَابِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ:
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَتِ الْجِنُّ تَسْتَمِعُ فَلَمَّا رُجِمُوا قَالُوا: هَذَا الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ إِنَّمَا حَدَثَ لِشَيْءٍ فِي الْأَرْضِ فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ السَّبَبَ، وَكَانَ قَدِ اتُّفِقَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَيِسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُجِيبُوهُ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَ بِبَطْنِ نَخْلٍ قَامَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرَ، فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنْ أَشْرَافِ جِنِّ نَصِيبِينَ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ بَعَثَهُمْ لِيَعْرِفُوا السَّبَبَ الَّذِي أَوْجَبَ حِرَاسَةَ السَّمَاءِ بِالرَّجْمِ، فَسَمِعُوا الْقُرْآنَ وَعَرَفُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْرَأَ

صفحة رقم 27

عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ لِيَسْتَمِعُوا مِنْهُ الْقُرْآنَ وَيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فُرُوعٌ الْأَوَّلُ: نُقِلَ عَنِ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ الْجِنَّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا، لِأَنَّ فِي الْجِنِّ مِلَلًا كَمَا فِي الْإِنْسِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، وَأَطْبَقَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ الْجِنَّ مُكَلَّفُونَ، سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ لِلْجِنِّ ثَوَابٌ؟ فَقَالَ نَعَمْ لَهُمْ ثَوَابٌ وَعَلَيْهِمْ عِقَابٌ، يَلْتَقُونَ فِي الْجَنَّةِ وَيَزْدَحِمُونَ عَلَى أَبْوَابِهَا الْفَرْعُ الثَّانِي: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : النَّفَرُ دُونَ الْعَشْرَةِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَنْفَارٍ، ثُمَّ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُولَئِكَ الْجِنَّ كَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلًا إِلَى قومهم، وعن زر ابن حبيش كانوا تسعة أحدهم ذوبعة، وَعَنْ قَتَادَةَ ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُمْ صُرِفُوا إِلَيْهِ مِنْ سَاوَةَ الْفَرْعُ الثَّالِثُ: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ وَالرِّوَايَاتُ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ وَمَشْهُورَةٌ الْفَرْعُ الرَّابِعُ:
رَوَى الْقَاضِي فِي «تَفْسِيرِهِ» عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلُ شَيْخٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عُكَّازَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِشْيَةُ جِنِّيٍّ وَنَغْمَتُهُ، فَقَالَ أَجَلْ، فَقَالَ مَنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَنَا هَامَةُ بن هيم بن لا قيس بْنِ إِبْلِيسَ، فَقَالَ لَا أَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَيْنِ فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ فَقَالَ أَكَلْتُ عُمْرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهَا، وَكُنْتُ وَقْتَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَمْشِي بَيْنَ الْآكَامِ، وَذَكَرَ كَثِيرًا مِمَّا مَرَّ بِهِ، وَذَكَرَ فِي جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ: قَالَ لِي عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئُهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَقَدْ بَلَّغْتُ سَلَامَهُ وَآمَنْتُ بِكَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَى عِيسَى السَّلَامُ، وَعَلَيْكَ يَا هَامَةُ مَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ إِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ، وَعِيسَى عَلَّمَنِي الْإِنْجِيلَ، فَعَلِّمْنِي الْقُرْآنَ، فَعَلَّمَهُ عَشْرَ سُوَرٍ، وَقُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم ينعه»
قل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَا أَرَاهُ إِلَّا حَيًّا وَاعْلَمْ أَنَّ تَمَامَ الْكَلَامِ فِي قِصَّةِ الْجِنِّ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ الْجِنِّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا لَمْ يَقْصِدُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ تَعَالَى أَلْقَى فِي قُلُوبِهِمْ مَيْلًا وَدَاعِيَةً إِلَى اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ قَالَ:
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا حَضَرُوهُ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِرَسُولِ اللَّهِ قالُوا أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَنْصِتُوا أَيْ اسْكُتُوا مُسْتَمِعِينَ، يُقَالُ أَنْصَتَ لِكَذَا وَاسْتَنْصَتَ لَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يُنْذِرُونَهُمْ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَدْعُونَ غَيْرَهُمْ إِلَى اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ إِلَّا وَقَدْ آمنوا، فعنده قالُوا يَا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى وَوَصَفُوهُ بِوَصْفَيْنِ الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ مُصَدِّقًا لِكُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كُتُبَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْمَعَادِ وَالْأَمْرِ بِتَطْهِيرِ الْأَخْلَاقِ فَكَذَلِكَ هَذَا الْكِتَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّانِي: قَوْلُهُ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَصْفَ الْأَوَّلَ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ يُمَاثِلُ سَائِرَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى هَذِهِ الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ الشَّرِيفَةِ، وَالْوَصْفُ الثَّانِي يُفِيدُ أَنَّ هَذِهِ المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطلب حَقَّةٍ صِدْقٍ فِي أَنْفُسِهَا، يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ بِصَرِيحِ عَقْلِهِ كَوْنَهَا كَذَلِكَ، سَوَاءٌ وَرَدَتِ الْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ بِهَا أَوْ لَمْ تَرِدْ، فَإِنْ قَالُوا كَيْفَ قَالُوا مِنْ بَعْدِ مُوسى؟ قُلْنَا قَدْ نَقَلْنَا عَنِ الْحَسَنِ أنَّهُ قَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْجِنَّ مَا سَمِعَتْ أَمْرَ عِيسَى فَلِذَلِكَ قَالُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَى، ثُمَّ إِنَّ الْجِنَّ لَمَّا وَصَفُوا الْقُرْآنَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْفَاضِلَةِ قَالُوا يا

صفحة رقم 28

مفاتيح الغيب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية