الآية ٣١ وقوله تعالى : يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به فيه دلالة لزوم العمل بخبر الواحد لأن النفر الذي حضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن سمعوا القرآن منه، وصدّقوه، كانوا قليلي١ العدد لما رجعوا إلى أقوامهم، فإنما يرجع كلّ إلى قومه، وقد يحتمل الاجتماع والتواصل على ذلك، ودعا كل قومه إلى٢ إجابته داعي الله تعالى، وحذّرهم مخالفته.
وإنه يحتمل ما ذكرنا من الإفراد والآحاد دلّ أنّ خبر الواحد حجّة في حق العمل، وهو ما قال عز وجل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين [ التوبة : ١٢٢ ] فكان العمل بخبر الآحاد والإفراد ظاهرا مشهورا في الإنس والجن حين٣ ذكر ما ذكرنا، وألزمهم الإجابة والحذر، والله أعلم.
ثم قوله تعالى : أجيبوا داعي الله يحتمل الإجابة له في الاعتقاد والإيمان به، ويحتمل في المعاملة في كل أمر وفي كل شيء.
٢ من م، في الأصل إذا..
٣ في الأصل وم: حيث..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم