ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قَوْله تَعَالَى: وَمن لَا يجب دَاعِي الله فَلَيْسَ بمعجز فِي الأَرْض أَي: لَا يفوت الله وَلَا يسْبقهُ.
وَقَوله: وَلَيْسَ لَهُ من دونه أَوْلِيَاء أَي: أنصار [يمنعونهم] من الْعَذَاب.
وَقَوله: أُولَئِكَ فِي ضلال مُبين أَي: خطأ بَين، وَفِي الْأَخْبَار: أَن وَفد الْجِنّ ذَهَبُوا وأنذروا قَومهمْ، وعادوا إِلَى النَّبِي بعد مَا أسلم طَائِفَة كَثِيرَة مِنْهُم، وَذهب النَّبِي وَقَرَأَ عَلَيْهِم الْقُرْآن وعلمهم الْأَحْكَام، وَفِي حمله عبد الله بن مَسْعُود مَعَ نَفسه اخْتِلَاف كثير، فَروِيَ أَنه لما أَرَادَ أَن يذهب إِلَى الْجِنّ قَالَ: " ليقمْ مِنْكُم معي رجل لَيْسَ فِي قلبه مِثْقَال خَرْدَل من كبر، فَقَامَ عبد الله بن مَسْعُود وَحمله مَعَ نَفسه، وَخط لَهُ خطا وَقَالَ لَهُ: إياك أَن تَبْرَح هَذَا الْخط، وَذهب يُخَاطب الْجِنّ، وَكَانَ هَذَا الِاجْتِمَاع بالحجون، وَهُوَ مَوضِع بِأَعْلَى مَكَّة، فَروِيَ انه لما سمع عبد الله بن مَسْعُود

صفحة رقم 163

لَهُ من دونه أَوْلِيَاء أُولَئِكَ فِي ضلال مُبين (٣٢) أَو لم يرَوا أَن الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلم يعي بخلقهن بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى بلَى إِنَّه على كل شَيْء قدير لغظهم وأصواتهم ظن بِالنَّبِيِّ الظنون، فَأَرَادَ أَن يخرج من الْخط، ثمَّ إِنَّه ذكر وَصِيَّة النَّبِي فَلم يخرج، وَذكر ذَلِك للنَّبِي من بعد فَقَالَ: لَو خرجت لم تلقني أبدا ". وَرُوِيَ أَنه رأى بَعضهم وَرَأى آثَار نيرانهم.
وَفِي هَذَا كَلَام كثير، وَرِوَايَات مُخْتَلفَة، وَفِي رِوَايَة عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: لم يكن مَعَه منا أحد لَيْلَة الْجِنّ، وَالله أعلم فِي ذَلِك.
وَقَالَ أهل الْعلم: فِي الْآيَة دَلِيل على أَن النَّبِي كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس.

صفحة رقم 164

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية