ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

(أفلم يسيروا في الأرض)؟ أي في أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أي: آخر أمر الكافرين قبلهم، فإن آثار العذاب في ديارهم باقية، ثم بين سبحانه ما صنع بمن قبلهم فقال (دمر الله عليهم) التدمير الإهلاك، أي: أهلكهم واستأصلهم يقال دمره ودمر عليه بمعنى، والثاني أبلغ لما فيه من العموم، أي أهلك ما يختص به من المال والنفس ونحوها والإتيان بعلى لتضمينه معنى أطبق عليهم أي أوقعه عليهم محيطاً بهم، والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر، ثم توعد مشركي مكة فقال: (وللكافرين) أي السائرين بسيرة من قبلهم من الكفار (أمثالها) قال ابن عباس: يعني لكفار قومك يا محمد صلى الله عليه وسلم، مثل ما دمرت به القرى فأهلكوا بالسيف، قال الزجاج وابن جرير: الضمير راجع إلى عاقبة الذين من قبلهم من الأمم الكافرة، وإنما جمع لأن العواقب متعددة بحسب تعدد الأمم المعذبة، وقبل أمثال العقوبة أو الهلكة أو التدميرة والأول أولى؛ لرجوع الضمير إلى ما هو مذكور قبله مع صحة معناه.

صفحة رقم 56

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية