النظر في آثار الأمم السابقة
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ( ١٠ ) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ( ١١ ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ( ١٢ ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ( ١٣ ) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ( ١٤ )
تمهيد :
لون القرآن الكريم في أساليبه استلفاتا للنظر، وتحريكا للعقل والفكر، وهنا يحث الكافرين على السير في الأرض، والتأمل فيما حولهم من القرى التي أهلكت، مثل عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين، لقد دمر الله هذه القرى على من فيها من الناس والأبناء والآباء، والأموال وسائر الممتلكات، وكفار مكة معرضون لمثل هذا الهلاك والتدمير، إن الله ولي المؤمنين وناصرهم، وإن الكافرين لا يجدون وليا ولا نصيرا في الدنيا ولا في الآخرة، إن مآل المؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار، وهذه المياه تنبت الأشجار والثمار والظل وألوان الفاكهة، لذلك اكتفى هنا بذكر الأنهار، لأنها ترشد إلى الخيرات التي ترتبط بها، أما الكفار فإنهم يتمتعون بالملاذ في الدنيا، ويأكلون في بطونهم كما تأكل الأنعام، بلا تدبر ولا تأمل، والنار مصيرهم لعدم إيمانهم، ولكفرهم وعنادهم وجحودهم، وكم أهلكنا من القرى الظالمة التي هي أشد قوة من مكة، وهل يستوي من هو على يقين بالله، وإيمان ثابت بربه، والكافر الذي يرتكب المنكرات، ويتلذذ بالمحرمات، ويتبع هواه وشيطانه ؟ والجواب : لا يستويان.
قال تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب... ( المائدة : ١٠٠ ).
المفردات :
مولى : ناصر.
التفسير :
١١- ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم .
ذلك التدمير والاستئصال للكافرين، والنجاة والنصر للمؤمنين، بسبب أن الله ولي المؤمنين وناصرهم، وأن الكافرين الجاحدين لا ناصر لهم، ولا ولي يدفع عنهم العذاب ؛ فوقعت العقوبة بهم.
سبب النزول :
قال قتادة : نزلت الآية : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم . يوم أحد.
حيث سأل أبو سفيان يوم أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر، فلم يجبه أحد، فقال أبو سفيان : أما هؤلاء فهلكوا، فأجابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال : كذبت يا عدو الله، بل أبقى الله تعالى ما يسوؤك، وإن الذين عددت أحياء. فقال أبو سفيان : يوم بيوم، والحرب سجال، ثم قال أبو سفيان : اعْلُ هُبل -اعْلُ هُبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( ألا تجيبونه )، قالوا : وما نقول يا رسول الله ؟ قال :( قولوا : الله أعلى وأجل )، ثم قال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته