أما قوله تعالى : فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله فقد جاء أشراطها قال : دنت الساعة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله فقد جاء أشراطها قال : أول الساعات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله فقد جاء أشراطها قال : محمد صلى الله عليه وسلم من أشراطها.
وأخرج البخاري عن سهل بن مسعود رضي الله عنه قال :«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا الوسطى والتي تليها بعثت أنا والساعة كهاتين ».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى ».
وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن أبي عروبة رضي الله عنه في قوله فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها قال : كان قتادة رضي الله عنه يقول : قد دنت الساعة ودنا منكم فداء ودنا من الله فراغ للعباد، قال قتادة رضي الله عنه وذكر لنا أن النبي الله صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه بعد العصر حتى كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا أسف أي شيء قال :«والذي نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيما بقي منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا فيما بقي منه وما بقي منه إلا اليسير ».
وأخرج أحمد عن بريدة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«بعثت أنا والساعة جميعاً إن كادت تسبقني ».
وأخرج البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«بعثت أنا والساعة كهاتين ».
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جبيرة بن الضحاك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«بعثت في سم الساعة ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون على خمسين امرأة قيم واحد ».
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل فقال : يا رسول الله متى الساعة ؟ فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها وإذا كانت الحفاة العراة رعاء الشاء رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها ».
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : متى الساعة ؟ فقال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال يا رسول الله : وكيف إضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل فقال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال : ما السائل بأعلم من المسؤول. قال : فلو علمتنا أشراطها. قال : تقارب الأسواق. قلت : وما تقارب الأسواق ؟ قال : أن يشكو الناس بعضهم إلى بعض قلة إصابتهم، ويكثر ولد البغي وتفشو الغيبة، ويعظم رب المال، وترتفع أصوات الفساق في المساجد، ويظهر أهل المنكر، ويظهر البغاء.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وأن يعطل السيف من الجهاد وأن ينتحل الدنيا بالدين ».
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن من أشراط الساعة أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لن تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع ».
وأخرج أحمد والبخاري وابن ماجة عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ».
وأخرج النسائي عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن من أشراط الساعة أن يقبض العلم ويفشو المال وتفشو التجارة ويظهر القلم » قال عمرو : فإن كان هذا الرجل ليبيع البيع فيقول حتى استأمر تاجر بني فلان ويلتمس في الحواء العظيم الكاتب فلا يوجد.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«يكون بين يدي الساعة أيام فيرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر في الهرج ».
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن ربيب الجندي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يا أبا الوليد يا عبادة بن الصامت إذا رأيت الصدقة كتمت وغلت واستؤجر في الغزو، وعمر الخراب، وخرب العامر، والرجل يتمرس بأمانته كما يتمرس البعير بالشجرة، فإنك والساعة كهاتين » وأشار بأصبعه السبابة والتي تليها.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ».
وأخرج أحمد والترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فيكون السنة كالشهر و الشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالضرمة بالنار ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة ».
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ».
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً. ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوباً بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي به، ولتقومن الساعة وقد رفعت أكلته إلى فيه فلا يطعمها ».
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الأرحام، وحتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن. ثم قال : إنما مثل المؤمن مثل النخلة وقعت فأكلت طيباً ولم تفسد ولم تكسر، ومثل المؤمن كمثل القطعة الذهب الأحمر أدخلت النار فنفخ عليها ولم تتغير ووزنت فلم تنقص ».
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً عامّاً ولا تنبت الأرض شيئا ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جابر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«بين يدي الساعة كذابون منهم صاحب اليمامة وصاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال وهو أعظمهم فتنة ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
«بين الساعة قريب من ثلاثين دجالين كلهم يقول أنا نبي أنا نبي ».
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«سيكون في أمتي دجالون كذّابون يأتونكم ببدع من الحديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يفتنونكم ».
وأخرج أحمد والطبراني عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر ».
وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن في أمتي لنيفاً وسبعين داعياً كلهم داع إلى النار لو أشاء لأنبأتكم بأسمائهم وقبائلهم ».
وأخرج أبو يعلى عن أبي الجلاس قال : سمعت علياً رضي الله عنه يقول لعبد الله السبائي : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً » وإنك لأحدهم.
وأخرج أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يكون قبل خروج الدجال ينيف على سبعين دجالاً ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه أن بين يدي الساعة لستاً وسبعين دجالاً.
وأخرج أحمد والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطراً لا يكن منه بيوت المدر ولا يكن منه إلا بيوت الشعر ».
وأخرج البيهقي في البعث والنشور عن الحسن قال : قال عليّ خرجت في طلب العلم فقدمت الكوفة فإذا أنا بعبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقلت يا أبا عبد الرحمن : هل للساعة من علم تعرف به ؟ قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :«إن من أشراط الساعة أن يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً، وتفيض الأشرار فيضاً، ويصدق الكاذب، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويسود كل قبيلة وكل سوق فجارهم، وتزخرف المحاريب، وتخرب القلوب ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويخرب عمران الدنيا، ويعمر خرابها، وتظهر الفتنة، وأكل الربا وتظهر المعازف والكنوز وشرب الخمر، ويكثر الشرط والغمازون والهمازون ».
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة، إذ رأيتم الناس أماتوا الصلاة وأضاعوا الأمانة وأكلوا الربا واستحلوا الكذب واستخفوا بالدماء واستعلوا البناء وباعوا الدين بالدنيا وتقطعت الأرحام ويكون الحكم ضعفاً والكذب صدقاً والحرير لباساً وظهر الجور وكثرة الطلاق وموت الفجاءة وائتمن الخائن وخوّن الأمين وصدق الكاذب وكذب الصادق وكثر القذف وكان المطر قيظاً والولد غيظاً وفاض اللئام فيضاً، وغاض الكرام غيضاً، وكان الأمراء والوزراء كذبة والأمناء خونة والعرفاء ظَلَمَة والقراء فَسَقَة إذا لبسوا مسوك الضأن قلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر يغشيهم الله تعالى فتنة يتهاركون فيها تهارك اليهود الظلمة وتظهر الصفراء يعني الدنانير، وتطلب البيضاء وتكثر الخطايا ويقل الأمن، وحليت المصاح
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي