شديد الحر تسعر عليه جَهَنَّمُ مُنْذُ خُلِقَتْ إِذَا أُدْنِيَ منهم يشوي وجوههم ووقعت فروة رؤوسهم فَإِذَا شَرِبُوهُ، فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ، فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، وَالْأَمْعَاءُ جَمِيعُ مَا فِي الْبَطْنِ مِنَ الْحَوَايَا وَاحِدُهَا معي.
وَمِنْهُمْ، يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ، مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ، وَهْمُ الْمُنَافِقُونَ يَسْتَمِعُونَ قَوْلَكَ فَلَا يَعُونَهُ وَلَا يَفْهَمُونَهُ تَهَاوُنًا بِهِ وَتَغَافُلًا، حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ، يَعْنِي فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ، قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، مِنَ الصَّحَابَةِ، مَاذَا قالَ، مُحَمَّدٌ، آنِفاً، يَعْنِي الآن، وهو مِنَ الِائْتِنَافِ وَيُقَالُ: ائْتَنَفْتُ الْأَمْرَ أَيِ ابْتَدَأْتُهُ [١] وَأُنْفُ الشَّيْءِ أَوَّلُهُ، قَالَ مُقَاتِلٌ [٢] : وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ وَيَعِيبُ الْمُنَافِقِينَ، فَإِذَا خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ سَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اسْتِهْزَاءً مَاذَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَدْ سُئِلَتْ فِيمَنْ سُئِلَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فِلْمْ يُؤْمِنُوا، وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ، فِي الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا، يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، زادَهُمْ، ما قال الرسول، هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ، وَفَّقَهُمْ لِلْعَمَلِ بما أمر الله [٣] بِهِ، وَهُوَ التَّقْوَى، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَآتَاهُمْ ثَوَابَ تَقْوَاهُمْ.
[سورة محمد (٤٧) : الآيات ١٨ الى ١٩]
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩)
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً.
«١٩٣٨» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا الحسين بن [٤] الحسن ثنا ابن المبارك أنا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ
- ابن المبارك هو عبد الله.
- وهو في «شرح السنة» ٣٩١٧ بهذا الإسناد.
- وهو في «الزهد» لابن المبارك (٧) عن معمر بن راشد بهذا الإسناد.
- وأخرجه الحاكم ٤/ ٣٢٠- ٣٢١ وأبو يعلى ٦٥٤٢ من طريق ابن المبارك عن معمر عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْبُرِيَّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هريرة.
- قال الحاكم: إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري، فالحديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وسقط عند الحاكم الراوي المجهول، لذا علق صحة الحديث بسماع معمر من المقبري، وقد صرح معمر بعدم سماعة له عند ابن المبارك والبغوي.
- وأخرجه الترمذي ٢٣٠٦ وابن الجوزي في «مشيخته» ص ١٩٦ من طريق أبي مصعب عن محرر بن هارون عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أبي هريرة به.
- وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
- كذا قال مع أن في إسناده محرر قال عنه البخاري والنسائي والساجي: منكر الحديث. فهذا الطريق لا يشهد للأول لشدة وهنه، وأخشى أن يكون هو المذكور في الإسناد المتقدم. [.....]
(١) في المخطوط (ب) «ابتداء به».
(٢) ذكره المصنف هاهنا تعليقا، وإسناده إليه أول الكتاب، ومقاتل إن كان ابن سليمان فهو كذاب، فإن كان ابن حيان فذو مناكير.
(٣) في المطبوع «أمرهم» والمثبت عن المخطوط (ب).
(٤) في المطبوع «ثنا» والمثبت عن «شرح السنة» والمخطوط (أ).
مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا [١]، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ فَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةُ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها، أَيْ أَمَارَاتُهَا وَعَلَامَاتُهَا وَاحِدُهَا شَرْطٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ.
«١٩٣٩» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا أحمد بن المقدام ثنا فضيل [٢] بن سليمان ثنا أبو حازم ثنا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كهاتين».
«١٩٤٠» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ويوسف ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حفص بن عمر الحوضي ثنا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحَدِّثَنَّكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةٍ الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ».
«١٩٤١» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا
- أبو حازم هو سلمة بن دينار.
- وهو في «شرح السنة» ٤١٨٩ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٩٣٦ عن أحمد بن المقدام بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٥٣٠١ و٥٣٠١ ومسلم ٢٩٥٠ وأحمد ٥/ ٣٣٠ و٣٣١ و٣٣٥ و٣٣٨ والحميدي ٩٢٥ وابن حبان ٦٦٤٢ والطبراني ٥٨٧٣ و٥٨٨٥ و٥٩٨٨ و٥٩١٢ من طرق عن أبي حازم به.
١٩٤٠- إسناده صحيح على شرط البخاري.
- هشام هو ابن عبد الله، قتادة ابن دعامة.
- وهو في «صحيح البخاري» ٥٢٣١ عن حفص بن عمر بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٥٥٧٧ وأحمد ٣/ ٢١٣ و٢١٤ والطيالسي ١٠١ من طرق عن هشام به.
- وأخرجه البخاري ٦٨٠٨ وأحمد ٣/ ٢٨٩ وأبو يعلى ٢٨٩٢ وأبو نعيم في «الحلية» ٢/ ٣٤٢ من طرق عن همام عن قتادة به.
- وأخرجه البخاري ٨١ ومسلم ٢٦٧١ ح ٩ والترمذي ٢٢٠٦ وأحمد ٣/ ١٧٦ و٢٠٢ و٢٧٣ وابن ماجه ٤٠٤٥ من طرق عن شعبة عن قتادة به.
- وأخرجه البخاري ٨٠ ومسلم ٢٦٧١ أحمد ٣/ ١٥١ من طريق أبي التياح عن أنس به.
- وأخرجه مسلم ٢٦٧١ ح ٩ من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة به.
- وأخرجه عبد الرزاق ٢٠٨٠١ من طريق معمر عن قتادة به.
١٩٤١- صحيح. إسناده حسن، فليح وإن روى له البخاري ومسلم فقد ضعفه غير واحد، لذا ينحط حديثه عن درجة الصحيح، لكن للحديث شواهد، فهو صحيح إن شاء الله، والله أعلم.
فليح هو ابن سليمان.-
(١) تصحف في المطبوع إلى «مقيدا».
(٢) تصحف في المطبوع إلى «فضل».
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بن سنان ثنا فُلَيْحٌ حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظَرِ السَّاعَةَ» : قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظَرِ السَّاعَةَ».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُمُ التَّذَكُّرُ وَالِاتِّعَاظُ وَالتَّوْبَةُ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ، نَظِيرُهُ: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى [الفجر: ٢٣].
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، قِيلَ: الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرَهُ، وَقِيلَ:
مَعْنَاهُ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: فَازْدَدْ عِلْمًا عَلَى عِلْمِكَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَابْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ مَعْنَاهُ: إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَفْزَعَ عِنْدَ قِيَامِهَا إِلَّا إِلَى اللَّهِ. وَقِيلَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَمَالِكَ تَبْطُلُ عِنْدَ قِيَامِهَا فَلَا مُلْكَ ولا حكم لأحد إلّا الله.
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، أَمْرٌ بِالِاسْتِغْفَارِ مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ لِتَسْتَنَّ بِهِ أمته.
«١٩٤٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ [١] أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أنا أبو جعفر الرَّيَّانِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ثنا سليمان بن حرب ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزْنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لِأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ [٢] مِائَةَ مَرَّةٍ».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ، هَذَا إِكْرَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ حَيْثُ [٣] أَمَرَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِذُنُوبِهِمْ وَهُوَ الشَّفِيعُ الْمُجَابُ فِيهِمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ:
مُتَقَلَّبَكُمْ مُتَصَرَّفُكُمْ وَمُنْتَشَرُكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا، (وَمَثْوَاكُمْ) مَصِيرُكُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَابْنُ جَرِيرٍ: (متقلبكم) متصرفكم لِأَشْغَالِكُمْ بِالنَّهَارِ (وَمَثْوَاكُمْ) مَأْوَاكُمْ إِلَى مَضَاجِعِكُمْ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مُتَقَلَّبَكُمْ مِنْ أَصْلَابِ الْآبَاءِ إِلَى أَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ وَمَثْوَاكُمْ مَقَامُكُمْ فِي الْأَرْضِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: (مُتَقَلَّبَكُمْ) مِنْ ظَهْرٍ إِلَى بَطْنٍ (وَمَثْوَاكُمْ) مَقَامُكُمْ فِي الْقُبُورِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيء منها.
- وهو في «صحيح البخاري» ٥٩ و٦٤٩٦ عن محمد بن سنان بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد ٤/ ٣٦١ وابن حبان ١٠٤ والبيهقي ١٠/ ١١٨ من طرق عن فليح به.
١٩٤٢- صحيح. حميد ثقة، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- ثابت هو ابن أسلم، أبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري، مشهور بكنيته، الأغر هو ابن عبد الله.
- وهو في «شرح السنة» ١٢٨٠ بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ٢٧٠٢ ح ٤١ وأبو داود ١٥١٥ وأحمد ٤/ ٢٦٠ وابن حبان ٩٣١ من طرق عن حماد بن زيد به.
- وأخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» ٤٤٢ والطبراني ٨٨٨ من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ البناني به.
- وأخرجه الطبراني ٨٨٩ من طريق هشام بن حسان عن ثابت البناني به.
(١) زيد في المطبوع «أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النعيمي».
(٢) في المخطوط (أ) «في اليوم».
(٣) في المخطوط (أ) «حين». [.....]
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي