ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

تفسير المفردات : بغتة : أي فجأة، والأشراط : العلامات، واحدها شرط ( بالسكون والفتح ) ومنه أشراط الساعة، قال أبو الأسود الدؤلي :
فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا فقد جعلت أشراط أوله تبدو
فأنى لهم : أي كيف لهم، ذكراهم : أي تذكرهم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال المشركين وبين سوء مغبتهم – أردف هذا بيان أحوال المنافقين الذين كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه تهاونا واستهزاء به، حتى إذا خرجوا من عنده قالوا للواعين من الصحابة : ماذا قال قبل افتراقنا وخروجنا من عنده ؟ – وهؤلاء قد طبع الله على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم، ومن ثم تشاغلوا عن سماع كلامه وأقبلوا على جمع حطام الدنيا، ثم أعقبه بذكر حال من اهتدوا، وألهمهم ربهم ما يتقون به النار، ثم عنف أولئك المكذبين وذكر أن عليهم أن يرعووا قبل أن تجيء الساعة التي بدت علاماتها بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم والذكرى لا تنفع حينئذ، ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالثبات على ما هو عليه من وحدانية الله وإصلاح نفسه بالاستغفار من ذنبه، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، والله هو العليم بمتصرفكم في الدنيا ومصيركم إلى الجنة أو إلى النار في الآخرة.
الإيضاح : ثم بين أنهم في غفلة عن النظر والتأمل في عاقبة أمرهم فقال :
فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها أي إنه بعد أن قامت الأدلة على وحدانية الله وصدق نبوة رسوله وأن البعث حق، وأن الله يهلك من كذب رسله ويحل بهم الوبال والنكال كما شاهدوا ذلك فيمن حولهم من الأمم التي أهلكها الله لتكذيبها رسلها، ولم يبق منها إلا آثارها، ولم يفدهم كل ذلك شيئا ولم يتعظوا ولم يؤمنوا – فماذا ينتظرون للعظة والاعتبار ؟ لا ينتظرون إلا أن تأتيهم الساعة بغتة إذ جاءت علامتها، ولم يبق من الأمور الموجبة للتذكر والعظة للإيمان بالله سوى ذلك.
والخلاصة : إن البراهين قد نصبت، والأدلة قد وضحت على وجوب الإيمان بالله، وصدق رسوله، والبعث والنشور، وهم لم يؤمنوا – فلا يتوقع منهم إيمان بعدئذ إلا حين مجيء الساعة بغتة، وها هي ذي أشراطها قد ظهرت، ومقدماتها قد بدأت، ولم يأبهوا بها، ولا فكروا في أمرها، والمراد بيان أنهم بلغوا الغاية في العناد، والنهاية في الاستكبار.
ثم أظهر خطأهم، وحكم بأن رأيهم آفن في تأخيرهم التذكر إلى قيام الساعة، ببيان أن التذكر لا يجدي نفعا حينئذ فقال :
فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم أي فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة ؟ فإن الذكرى لا تنفع حينئذ، ولا تقبل التوبة، ولا ينفع الإيمان.
ونحو الآية قوله : يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ( الفجر : ٢٣ ).
وبعد أن أبان أن الذكرى لا تنفع إذا انقضت هذه الدار التي جعلت للعمل – أمر رسوله بالثبات على ما هو عليه، والاستغفار لأتباعه، فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير