ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

( ١ ) لولا : هنا للتمني
( ٢ ) محكمة : هنا بمعنى صريحة حاسمة
( ٣ ) فأولى لهم : بعض المفسرين قالوا : إنها دعاء في مقام التنديد والوعيد،
وبمعنى ويل لهم أو جاءهم ما يكرهون١ ومنها ما جاء في سورة القيامة أولى لك فأولى ٣٤ ثم أولى لك فأولى٣٥ وبعضهم ربطها بالجملة التي بعدها ليكون معناها أولى لهم أن يقولوا طاعة٢ والقول الأول هو الأوجه المتسق مع روح الآيات كما يتبادر لنا.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ( ٢٠ ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ( ٢١ ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( ٢٢ ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( ٢٣ ) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا( ٢٤ )

في الآيات :

حكاية لما كان يتمناه المخلصون من المؤمنين من نزول سورة قرآنية حاسمة تأمر بالجهاد حتى يجاهدوا في سبيل الله.
وحكاية لحالة ذوي القلوب المريضة حينما ينزل الله سورة محكمة وحاسمة بذلك ؛ حيث يستولي عليهم الرعب وينظرون إلى النبي نظر الذي في حالة الاحتضار المملوء بالرعب والفزع واليأس.
ودعاء عليهم وتنديد بهم من أجل هذه الحالة التي تعتريهم.
وتعقيب على هذا الموقف الكئيب الكريه. فلقد كان الأولى بهم والأفضل أن يعلنوا السمع والطاعة ويظهروا الاستعداد لاستجابة أمر الله بالقول الحسن، ثم يصدقوا الله إذا ما جاء وقت التنديد والعزيمة وندبوا إلى القتال.
وتساؤل تنديدي موجه إلى هذه الفئة عما يتوقع منهم إذا تولوا حيث يفسدون في الأرض ويقطعون ما بينهم بذلك من الأرحام في حين أن الذين يفعلون ذلك يستحقون لعنة الله، ويكونون كمن أعمى الله أبصارهم وأصم آذانهم.
وتساؤل استنكاري ينطوي على التنديد والتعقيب أيضا عما إذا كانت هذه الفئة لا تتدبر ما في القرآن من مواعظ وآيات بينات ولا تتأثر بها، أم هل على قلوبهم أقفال فلا ينفذ إليها شيء من ذلك.
تعليق على الآية
{ ويقولون الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا نزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال... )
والآيات الأربع التي بعدها.
ولم نطلع على رواية خاصة في نزول الآيات. والمتبادر أنها فصل ملحق بالفصل السابق احتوى ذكر حالة أخرى من حالات المنافقين في المدينة والتنديد بهم عليها. وهي وقوفهم من الدعوة إلى الجهاد وقوف الخائف المثبط المتخاذل. وقد تكرر ذكر هذه الحالة عنهم في مناسبات عديدة سابقة ولاحقة. وفي سورة النساء فصل فيه مماثلة لهذا الفصل، وقد رويت في سياق ذلك رواية ذكرناها هناك عن مراجعة بعض كبار المسلمين وأقويائهم ومخلصيهم للنبي صلى الله عليه وسلم بشأن الإذن لهم بالجهاد ومقابلة عدوان الكفار بالمثل، ثم اعتراض المنافقين وتذمرهم من فرض الجهاد وتمنيهم أن يكون هذا الفرض قد تأخر مدة أخرى. والأولى أن تكون الرواية في مناسبة الآيات ؛ لأن في أولاها إشارة صريحة إلى تلك المراجعة في حين أنه ليس في آيات النساء مثل هذه الإشارة.
ولقد تعددت روايات وأقوال المفسرين٣ في تخريج الآية ( ٢٢ ) فقال بعضهم : إنها بمعنى ( إنكم إن أعرضتم وتوليتم عن سماع القرآن وتنفيذ أوامره عدتم إلى جاهليتكم فأفسدتم في الأرض وقطعتم بذلك أرحام بعضكم } وقال بعضهم : إنها بمعنى ( إنكم إن نكلتم عن الجهاد عدتم إلى ما كنتم عليه من الفساد وتقطيع الأرحام ) وقال بعضهم : إنها بمعنى ( إذا توليتم الأمور أفسدتم في الأرض وقطعتم أرحام بعضكم ) بل وقال بعضهم : إنها في صدد ما فعله بنو أمية حينما تولوا الأمر ؛ حيث قتلوا بني هاشم، وبذلك أفسدوا في الأرض وقطعوا أرحامهم.
وأثر التشيع بارز في القول الأخير، وليس له أي محل في مدى الآية. والقولان الأول والثاني هما أوجه من القول الثالث. وقد تبادر لنا تخريج نرجو أن يكون فيه الصواب وهو ( إنكم إذا لم تنفذوا أمر الله وتصدقوا النية في الجهاد وتقابلوا فرضه بالرضا والطاعة تكونوا قد أطمعتم العدو وجعلتموه يفسد في الأرض ويعتدي عليكم ويقطع ما بينكم من الأرحام ) والله اعلم.
وأسلوب الآيات قوي لاذع. يلهم ما كان لموقف مرضى القلوب والمنافقين في نفس النبي والمخلصين من أثر، وما كان يتوقع منه من شر وخطر ومفسدة. وفيها تلقين قوي مستمر المدى بتقبيح وقوف أية فئة من الأمة موقف الجبن والفزع والإحجام والتخاذل وعدم التضامن مع المجموع في دفع البغي والعدوان، وبيان ما ينجم عن ذلك من أخطار ومفاسد لا تسلم منها هذه الفئة نفسها لا في وطنها ولا في دمها ولا في ذويها.
ولفظ سورة هنا قد يفيد أمرا قرآنيا أو جملة قرآنية على الإطلاق أكثر منه سورة مستقلة المطلع والختام. وهذا المعنى مما يمكن أن يستفاد من هذا اللفظ بعض المواضع التي ورد فيها، كما أن من الممكن أن يستلهم منه أن هذا المعنى هو المعنى الأصلي للكلمة.
هذا، ولقد أورد المفسرون٤ أحاديث عديدة في سياق الآيتين ( ٢٢ و ٢٣ ) أوردنا ما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة منها في سياق الآية الأولى من سورة النساء السابقة لهذه السورة ونبهنا بما تضمنته من تعظيم لشأن الأرحام وتلقين بوجوب حفظها وتوطيد الصلة بين ذوي الأرحام وإنذار لمن يقدم على قطعها فنكتفي بهذا التنبيه.

١ انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والطبرسي والزمخشري وفي أكثر هذه الكتب القولان معا.
٢ المصدر نفسه.

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ( ٢٠ ) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ( ٢١ ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( ٢٢ ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ( ٢٣ ) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا( ٢٤ )
في الآيات :
حكاية لما كان يتمناه المخلصون من المؤمنين من نزول سورة قرآنية حاسمة تأمر بالجهاد حتى يجاهدوا في سبيل الله.
وحكاية لحالة ذوي القلوب المريضة حينما ينزل الله سورة محكمة وحاسمة بذلك ؛ حيث يستولي عليهم الرعب وينظرون إلى النبي نظر الذي في حالة الاحتضار المملوء بالرعب والفزع واليأس.
ودعاء عليهم وتنديد بهم من أجل هذه الحالة التي تعتريهم.
وتعقيب على هذا الموقف الكئيب الكريه. فلقد كان الأولى بهم والأفضل أن يعلنوا السمع والطاعة ويظهروا الاستعداد لاستجابة أمر الله بالقول الحسن، ثم يصدقوا الله إذا ما جاء وقت التنديد والعزيمة وندبوا إلى القتال.
وتساؤل تنديدي موجه إلى هذه الفئة عما يتوقع منهم إذا تولوا حيث يفسدون في الأرض ويقطعون ما بينهم بذلك من الأرحام في حين أن الذين يفعلون ذلك يستحقون لعنة الله، ويكونون كمن أعمى الله أبصارهم وأصم آذانهم.
وتساؤل استنكاري ينطوي على التنديد والتعقيب أيضا عما إذا كانت هذه الفئة لا تتدبر ما في القرآن من مواعظ وآيات بينات ولا تتأثر بها، أم هل على قلوبهم أقفال فلا ينفذ إليها شيء من ذلك.
تعليق على الآية
{ ويقولون الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا نزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال... )
والآيات الأربع التي بعدها.
ولم نطلع على رواية خاصة في نزول الآيات. والمتبادر أنها فصل ملحق بالفصل السابق احتوى ذكر حالة أخرى من حالات المنافقين في المدينة والتنديد بهم عليها. وهي وقوفهم من الدعوة إلى الجهاد وقوف الخائف المثبط المتخاذل. وقد تكرر ذكر هذه الحالة عنهم في مناسبات عديدة سابقة ولاحقة. وفي سورة النساء فصل فيه مماثلة لهذا الفصل، وقد رويت في سياق ذلك رواية ذكرناها هناك عن مراجعة بعض كبار المسلمين وأقويائهم ومخلصيهم للنبي صلى الله عليه وسلم بشأن الإذن لهم بالجهاد ومقابلة عدوان الكفار بالمثل، ثم اعتراض المنافقين وتذمرهم من فرض الجهاد وتمنيهم أن يكون هذا الفرض قد تأخر مدة أخرى. والأولى أن تكون الرواية في مناسبة الآيات ؛ لأن في أولاها إشارة صريحة إلى تلك المراجعة في حين أنه ليس في آيات النساء مثل هذه الإشارة.
ولقد تعددت روايات وأقوال المفسرين٣ في تخريج الآية ( ٢٢ ) فقال بعضهم : إنها بمعنى ( إنكم إن أعرضتم وتوليتم عن سماع القرآن وتنفيذ أوامره عدتم إلى جاهليتكم فأفسدتم في الأرض وقطعتم بذلك أرحام بعضكم } وقال بعضهم : إنها بمعنى ( إنكم إن نكلتم عن الجهاد عدتم إلى ما كنتم عليه من الفساد وتقطيع الأرحام ) وقال بعضهم : إنها بمعنى ( إذا توليتم الأمور أفسدتم في الأرض وقطعتم أرحام بعضكم ) بل وقال بعضهم : إنها في صدد ما فعله بنو أمية حينما تولوا الأمر ؛ حيث قتلوا بني هاشم، وبذلك أفسدوا في الأرض وقطعوا أرحامهم.
وأثر التشيع بارز في القول الأخير، وليس له أي محل في مدى الآية. والقولان الأول والثاني هما أوجه من القول الثالث. وقد تبادر لنا تخريج نرجو أن يكون فيه الصواب وهو ( إنكم إذا لم تنفذوا أمر الله وتصدقوا النية في الجهاد وتقابلوا فرضه بالرضا والطاعة تكونوا قد أطمعتم العدو وجعلتموه يفسد في الأرض ويعتدي عليكم ويقطع ما بينكم من الأرحام ) والله اعلم.
وأسلوب الآيات قوي لاذع. يلهم ما كان لموقف مرضى القلوب والمنافقين في نفس النبي والمخلصين من أثر، وما كان يتوقع منه من شر وخطر ومفسدة. وفيها تلقين قوي مستمر المدى بتقبيح وقوف أية فئة من الأمة موقف الجبن والفزع والإحجام والتخاذل وعدم التضامن مع المجموع في دفع البغي والعدوان، وبيان ما ينجم عن ذلك من أخطار ومفاسد لا تسلم منها هذه الفئة نفسها لا في وطنها ولا في دمها ولا في ذويها.
ولفظ سورة هنا قد يفيد أمرا قرآنيا أو جملة قرآنية على الإطلاق أكثر منه سورة مستقلة المطلع والختام. وهذا المعنى مما يمكن أن يستفاد من هذا اللفظ بعض المواضع التي ورد فيها، كما أن من الممكن أن يستلهم منه أن هذا المعنى هو المعنى الأصلي للكلمة.
هذا، ولقد أورد المفسرون٤ أحاديث عديدة في سياق الآيتين ( ٢٢ و ٢٣ ) أوردنا ما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة منها في سياق الآية الأولى من سورة النساء السابقة لهذه السورة ونبهنا بما تضمنته من تعظيم لشأن الأرحام وتلقين بوجوب حفظها وتوطيد الصلة بين ذوي الأرحام وإنذار لمن يقدم على قطعها فنكتفي بهذا التنبيه.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير