ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم( ٢٠ ) .
والمؤمنون يبتغون رضوان الله، وينصرونه ويعملون لتكون كلمة الحق هي العليا، فهم يتمنّون أن يأتي الوحي بالإذن لهم في قتال عدو الله وعدوهم، فإذا أنزلت سورة مبينة لا يلحقها نَسْخُ حكمها، وفُرض فيها الجهاد فرح بها الصادقون، واغتم لها المنافقون : نظر المغشي عليه من الموت إذ بذل المال والنفس ابتلاء يميز به الخبيث من الطيب- ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ١ ؛ وعاتب القرآن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أذن للمنافقين في التخلف عنه : عفا الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين. لا يستأذنك الذين آمنوا بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين. إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ٢ ؛ فأولى لهم فالويل لهم، أو يؤول أمرهم إلى شر فليحذروا، أو وليَهُم شرّ وقاربهم فليقلعُوا ولينتهوا.
٢ سورة التوبة الآيات٤٥، ٤٤، ٤٣..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب